وهكذا جاءت أديان السماء، لتنسخ هذا الزيف جيلًا بعد جيل، فعلى لسان كل نبي كانت الدعوة إلى تحرير البشرية من هذه الوثنية ومن عبادة الأوثان والأصنام والتماثيل.
خرافات الإلياذة والأوديسة:
والمعروف أن هذه الآلهة المدعاة لم تكن إلا بشرًا، أعطى من القداسة قدرًا أخرجه عن طبيعة البشر فوصف بمثل هذه الصفات الزائفة على النحو الذي نراه في ملاحم الإغريق وكملحمة الأوديسة والإلياذة، من أن الآلهة عند الإغريق حاقدون على البشر، وإنها قاسية على الكائنات الأخرى يغضبون فيحولونهم إلى حيوانات أو نباتات أو أحجار أو مياه وقد وصفها الشاعر"أوفيد"بأنها ينابيع النار والدمار والهوان لكل الآداب العالمية.
ويرجع وصف الآلهة بالقسوة إلى ما أوردته التوراة بأقلام الأحبار من وصف لله {جل وعلا عما يقولون علوًا كبيرًا} بالإله المنتقم القاسي.
المترجمون المسلموت أهملوا ترجمة الأساطير:
ترجمت إلى اللغة العربية في العصور الأخيرة إعداد من الملاحم والأساطير اليونانية والفارسية، وقد غفل القائمون على هذه الأعمال عن أن العرب في إبان نهضة الترجمة تنكبوا ترجمة الملاحم والقصة والشعر بقصد واضح، هو أنها تمثل"عواطف"و"مشاعر"أمم تختلف عن العرب في عقائدها وعاداتها وتقاليدها، ولكن ترجمة هذه الأساطير في العصور الأخيرة، جاء في مرحلة ضعف العرب والمسلمين عن مواجهة تيار الترجمة الخطير، الذي قادته قوى التغريب والغزو الثقافي، بهدف طرح سموم الوثنية في أفق الفكر الإسلامي.