وكانوا عليهم غصصا وسموما يوم كان فيهم مرة وحنظلا ..!! وكانوا عليهم حسكا وشوكا يوم كان فيهم قتادة وعوسجا ..!! ولا يرضى بالأسماء والكنى والألقاب الرخوة إلا العبيد ..!! وما شاعت هذه الرخاوة يوم كان المسلمون سادة ..!! وما راجت بينهم إلا عندما أضاعوا السيادة والقيادة ..!! أما والله لو نادى منادي ببعض هذه الأسماء في حظرة عمر رضي الله عنه لهاجت شرته وبادرت بالجواب درته ..!!
فإن لم يكن حسن فعال فليكن ** قوة اسم وكنية ولقب وحسن فال
وعادت النصل أن يزهى بجوهره ** وليس يعمل إلا في يدي بطل
أيها الجيل:
المسلمون جسد واحد .. ودار الإسلام دار واحدة .. لا تقبل القسمان ..!! فإذا حاول تفريقها محاول .. سفهته السواحل باتحاد أمواجها .. وصدمته الجبال بتناوح أثباجها .. واشتباه فجاجها .. وكذبته الصحاري بسرابها وسراجها .. ومراتع غزلانها ونعاجها ومراعي أذوادها وأعراجها ..
لن نبلغ الآمال في دربنا ** ما لم نوحد سيرنا في اللقاء
وهل يهز العضو إذا لم ** تكن الأعضاء ذات التقاء
إن الخلاف جبن وفشل وذهاب ريح .. والشاهد وحي الله .. لا يكاد يذكر الأحزاب بلفظ الجمع إلا في مقام الهزيمة والخلاف ( فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ ) .. ولا يكاد يذكر الحزب بلفظ مفرد إلا في مقام الخير والفلاح (أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .. لقد مللنا جمع التكسير لكثرة ما تردد .. وسئمنا منه لكثرة ما تعدد ونتطلع لجمع السالم الصحيح يحدوا ويغرد ..
إن التفرق شر كله .. وشره ما كان في الدين .. وأشنعه ما كان عن هوى .. ونتيجته التعادي .. وأثره السخرية من الدين .. وما أعظم جناية مسلم .. يقيم من عمله الفاسد .. حجة على دينه الصحيح ..
إذا افترقت آراء قوم تشتتوا ** ولم يرجعوا إلا بعار التخاذل
نريد مواجهة عدونا فلا يكون بأسنا بيننا ..
نريد إقامة فرض فلا تشغلونا بالخلاف في نافلا ..