فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 39

فرغت من عويلها، وقالت بنبرة تتمزق فيها الخيبة وجعًا:

ـ جلب قناني خمر! قناني عرق، ونحن جياع...؟ ولهذا تشاجر ابني مع أبيه غيظًا لصنيعته الشنعاء، فطعن أباه بالخنجر... يا ويلي...

اصطفقت الأكف مع بعضها تعلن أسفها، وبصبر تهيأت النفوس لاستقبال عيد الفطر المبارك.

الأكفان

الناس في سوق الهرج، تلتصق، كالكف على الكف، علت أصواتهم تختلط مع هدير رتل من السيارات تشيع جنازة بزعيق منبهاتها، حدق رجل ذو شارب كبير يصل حد حنكه، تساءل في ذات نفسه:

ـ من أين حصلوا على الكفن؟ رغم أنني جمعت أكفان المدينة كلها!!

تدافعت الأجساد، تشابكت الأصوات مختلطة بضجيج الباعة وهم يروجون عن بضائعهم، نزلت الشمس إلى وسط سوق الهرج، تحرق بأشعتها جباه الباعة، علا صوت الرجل ذو الشارب العظيم:

ـ أكفان.. أكفان للمزاد.

تجمع المزايدون، أنفاسهم زنخة، عيونهم لائبة، أفواههم شرهة، استمر الدلاّل يجعجع:

ـ من يفتح المزاد؟ أكفان صنعت بأيد ماهرة من أرقى الأقمشة المستوردة، من يزايد؟ من؟ هتف رجل بكرش كبير: لماذا نزايد على الأكفان؟

صرخ الدلاّل.

ـ كلنا ميتون كلنا آثمون، لهذا نحتاج إلى الأكفان في الوقت الحاضر!

عقب أحدهم معلقًا:

ـ نذهب إلى جهنم بأبهى كفن. يا آثم!

انطلقت صرخات ضاجة من أفواههم الذئبية، هتف رجل أصلع بكرش عظيم:

ـ ألف دينار.

اهتز الشارب الفرشاتي إثر زعقة صرخ بها فمه:

ـ ألف دينار... من يزايد؟ ها... ألف دينار... من يزايد؟

ساد الصمت ، صرخ الدلاّل مباركًا:

ـ مبارك عليك الأكفان.

تراجعت الشمس متعبة، تسابق الناس للتحلق حول ذي الكرش الكبير، وهو يعلن عن افتتاح مزاد ثانية.

ـ أكفان، أكفان للمزاد من يزايد؟ أكفان للسماسرة بتشكيلات متعددة!!

الراية:

فكت الطلاسم، أضيئت قناديل سحرية، انبثق منها النور خافتًا، حشد من المجانين يخرجون من أزقة مدينتنا الضاربة في الحزن، يمسكون بأيديهم المتشققة أغصان الرمان، ملفوفة عليها خرق خضر، تدافعوا يرفعون راياتهم الخضر، وحناجرهم مراجل تطبخ الكلمات، صائحين:

ـ لايوجد حظ... لا يوجد حظ!

ظهر للقمر أربع وأربعون قدمًا، حملته بعيدًا... بعيدًا، تلوى صوت الفتاة المتسولة، تنتف شعرها الكث، وعيناها الحولاوان ضائعتان في تحديقهما نحو الأجساد المجنونة، تصرخ بصوت يرغي في الهواء بؤسًا:

ـ الحظ... الحظ موجود في كروش السماسرة!!؟

المحتويات

إيقاعات الزمن الراقص…5

عرس في مقبرة…10

الخيول المتعبة لم تصل بعد…21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت