الصفحة 15 من 22

ويصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، ومَنْ زاد زاده الله ، وصحّ عن عليّ وابن عباس ، وغيرهما رضي الله عنهم حديث صوم شهر الصبر ، وثلاثة أيام من كل شهر يُذْهِبْنَ وَضَرَ الصَّدر ، الوضر: الحقد ، والغيظ ، والغش ، وما يفيد التخلية من مهمات السالك العامل على جلاء قلبه ، مع ما صحّ من حديث صوم شهر الصبر ، وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر ، وفي رواية صوم الدهر وإفطاره ، فإنْ وَجَدَ من نفسه قوّة فليصُم من شوال سِتا ، ومن ذي الحجة التسع الأول ، وهذا وِرْدُ شيخنا قُدِّس سره ، حتى أنه ما تركَ صومها في آخر سني عمر ، وكانت وفاته قُدِّس سره في ذي الحجة من شهور سنة ( 1071 ) الموافق لسنة ( 81 ) من عمره قُدِّس سره ، ولم يُفطر مع كون الصوم شاقا عليه لكِبَر السِّن ، وضعف البدن ، وحرارة الوقت ، لكونه وافق صيف الحجاز ، رَوَّح الله روحه ، وأعلى في المقربين فتوحه ، آمين .

وعن جابر: ( مَن صام العشْر كُتِب بكل يوم صوم سنة، غير يوم عرفة ، فإنه مَنْ صام يوم عرفة كُتِب له صوم سنتين ) ، رواه ابن النجار ، كما في الجامع الكبير للسيوطي .

وعن أبي هريرة: ( ما من أيام من أيام الدنيا أحبّ إلى الله أنْ يُتعبَّد له فيها من أيام العشر ، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر) ، رواه البيهقي ، وغيره .

وعن ابن عباس: ( ما مِن أيام أفضل عند الله ، ولا العمل فيهن أحبّ إلى الله تعالى من هذه العشر ، فأكثروا فيها من التهليل والتكبير [1] ، وإنّ صيام يوم منها يعدل صيام سنة ، والعمل فيها يُضاعَف سبعمائة ضعف) . رواه البيهقي . وشيخنا الإمام قدس سره كان يأمر أصحابه بإحياء هذه الليالي العشر بقراءة القرآن كل ليلة عشرة أجزاء بالمدارسة ، ففي كل ثلاث ليال ختمة ، وليلة العيد ختمة كاملة بالتقسيم .

(1) كتب: من التهليل والتكبير والتهليل ، ولعله تكرار من الناسخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت