الصفحة 68 من 376

إذا اشْتكَتْ مِن كَلالِ السَّيْرِ أوْ عَدَهَا ... وَصْلَ المُحِبِّ فَتَحْيَا عِندَ مِيْعَاد

والمهم أنه يحرص كل الحرص على تقوية وحسن ظنه برب العالمين، ثم اعلم أن للموت سكرات قال الله جل وعلا وتقدس: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كَنتَ مِنْهُ تَحِيدُ} .

وقيل: إن الأعضاء يسلم بعضُها على بعض، ففي تذكرة القرطبي، عن أنس مرفوعًا: «إن العبد لَيُعَالج كُرَبَ الموت، وإن مَفَاصِلَهُ لَيُسَلَمُ بَعْضَها على بعض، يقول: السلام عليكَ تُفَارِقُنِي وأفارِقُكَ إلى يومِ القيامةِ» .

أي يُودِّعُ بعضها بعضًا.

خُلقْنَا لأحْدَاثِ الليالي فَرائِسًا ... تُزَفُ إلى الأجْدَاثِ مِنَّا عَرائِسَا

تُجَهِّزُ مِنَّا لِلْقُبوِر عَسَاكِرًا ... وتُرْدِفُ أعوادَ المنايا فَوارِسَا

إذا أمَلٌ أرْخَى لنا من عِنَانِهِ ... غَدًا أجَلٌ عَمَّا نُحَاوِلُ حَابسَا

أرَى الغُصْنَ لَمَّا اجتُثُّ وهو بمائِهِ ... رَطيبًا وما أنْ أصبحَ الغُصْن يابسَا

نَشِيدُ قُصورًا لِلْخُلودِ سَفَاهَةً ... ونصبر ما شئنا فتورًا دَوَارسا

وقد نَعتِ الدنيا إلينا نُفُوسَنَا ... بِمَن مَاتَ مِنَّا لو أصَابَتْ أكَايسَا

لقَدَ ضَرَبَتْ كِسْرَى الملوكَ وتُبَّعا ... وقَيْصَرَ أمثالًا فلم نَر قَائِسَا

وقد فَضَح الدنيا لنَا الموتُ واعِظًا ... وهيهاتَ ما نَزْدَادُ إلا تقاعُسَا

والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

فصل

قال مالك بن دينار: عجبًا لمن يعلم أن الموت مصيره والقبر مورده، كيف تقر بالدنيا عينه، وكيف يطيب فيها عيشه، ثم يبكي حتى يسقط مغشيًا عليه.

قال الحارث بن سعيد: كنا عند مالك بن دينار وعنده قارئ يقرأ: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا} فجعل مالك ينتفض وأهل المجلس يبكون، حتى انتهى القارئ إلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت