الصفحة 53 من 376

وعمارة الدنيا تكسب التعب فيها والشقاء بعد مُفارقتها.

ومن صدق نفسهُ بفناءِ الدنيا زهد فيها ومن صدَّق نفسه ببقاء الآخرة رغب فيها.

احذر كل الحذر من الكذاب، والمُمَثِّل، والنَّمام، والمُتجسِّس، والسَّاخر، والغشاش والحاسد، والعيان، والمتكبر، والمُعجب بنفسه، والمتهم باللواط، والمتهم بالزنا، فإن هؤلاء قُربهم وخيم وضررهم عظيم في الدنيا والآخرة.

ينبغي للعاقل أن يغتنم أوقاته في الدنيا، إما بسبب يُثمر راحة في الدنيا أو يُثمر نعيمًا وحمدًا في الآخرة، وهذا ما يتمناه اللبيبُ العاقل.

أيَا ابْنَ آدَمَ لا تَغْرُرْكَ عَافيةٌ ... عَلَيكَ شَامِلةٌ فالعُمرُ مَعْدُوْدُ

ما أنت إلا كَزَرْع عِنَ خُضْرَتِهِ ... بكُلِ شيءٍ مِن الآفات مَقْصُودُ

فإن سَلِمْتَ مِن الآفاتِ أجْمَعِهَا ... فأنْتَ عندَ كمالِ الأمرِ مَحْصُودُ

قال بعضهم: عجبًا لمن لا يهتم بمؤنة الشتا حتى يقوى البرد، ولا بمؤنة الصيف حتى يشتد الحرُ، ومن هذه صفته في أمور الدنيا {فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} .

هذا الطائر إذا علم أن الأنثى قد حملت أخذ ينقل العيدان لبناء العش قبل الوضع أفتراك ما علمتَ قُربَ رحيلك إلى القبر المظلم الذي ستنفرد فيه وحدك ويُسد عليك فيه باللبن والطين.

فهلَّا عملت لك فراش تقوى، قال الله جل وعلا وتقدس: {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} .

تَزَوَّدْ من الدُنيا بسَاعَتِكَ التي ... ظَفِرْتَ بها مَا لم تَعُقْكَ العَوائِقُ

فلا يَوْمُكَ المَاضِي عَلْيْكَ بعَائدٍ ... ولا يَومُكَ الآتي به أنْتَ وَاثِقُ

وهذا اليربوع لا يتخذ بيتًا إلا في موضع طيب مرتفع ليسلم من سيل أو حافر، ثم لا يجعله إلا عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه إذا عاد إليه، وليجده بسرعة عندما يحذر من شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت