فَقُلْ لِلَّذي قد غَرَّهُ طُوْلُ عُمِره ... وما قد حَوَاهُ مِن زَخَارِف تَخْدَعُ
أفِقْ وانْظِر الدنيا بعَينِ بَصِيْرةٍ ... تَجِدْ كُلَّ ما فيها ودَائِع ترْجِعُ
آخر:
مَوَاعِظُ بِرٍ تُوْرِثُ النَّفْسَ عِبْرَةً ... وتَتْرُكُها وَلْهَاءَ حَوْلَ المَقَابِرِ
مَواعِظُ إمَّا تَسْأمِ النَّفْسُ ذِكْرَهَا ... تُهَيِّجُ أحْزَانًا ممِن القلبِ ثَائِرِ
فَدُونَكَ يا ذَا الفَهْمِ إنْ كُنْتَ ذَا نُهَى ... فَبَادِرْ فإنَّ الموتَ أوَّلُ زائِر
روي عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قال: لأن أدمع دمعةً من خشية الله عز وجل أحب إليَّ من أن أتصدق بألف دينار.
ولما حضرت عامر بن قيس الوفاة بكى، وقال: إني لم أبك جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا؛ ولكن أبكي على عدم قضاء وطري من طاعة ربي وقيام الليل في أيام الشتاء.
وبكى أحد العباد عندما احتضر، وقال: ما تأسفي على دار الهموم والأنكاد والأحزان والخطايا والذنوب، وإنما تأسفي على ليلة منتها ويوم أفطرته وساعة غفلت فيها عن ذكر الله.
ولما احتضر مسروق بن الأجدع بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع وإنما هي ساعة ولا أدري أين يسلك بي وبين يدي طريقان لا أدري إلى الجنة أم إلى النار، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
فصل
الناس في القناعة والزهد أقسام، منهم من عمل لدنياه وآخرته واسمتع من الدنيا بما رزقه الله ورضي وقع به، وهذا عيش المؤمن والقناعةُ محمودة، قال بعضهم:
يُقولُون لي مَن أرْغَدُ الناسِ عِيْشَة ... ومَن بَاتَ عن سُبْلِ المخَاوُفِ نَائِبًا
فَقُلْتُ لِبَيْبٌ عارِفٌ قَهَرَ الهَوى ... وصارَ بحُكْمِ الله في الرزقِ رَاضِيًا
آخر: