كل هذا بسبب الغُلُو، ولا تجد فُرْقة بين المسلمين إلاَّ بسبب الغُلُو. ولذلك فإن النبى صلى الله عليه وسلم حذَّرَ"إياكم والغُلأُو فإنما هلك الذين من قبلكم بالغلو في الدين"ولذلك كان كلما خطب يقول"خير الهدي هدي محمد"لأنه هديًا قاصدًا ما فيه عنت، لذلك أسعد الناس المُتَبِع للرسول عليه الصلاة والسلام، ما يجد على الإطلاق مشقة.
انظر اليه لما ذهب الثلاثة إلى بيوت النبى عليه الصلاة والسلام يسألون عن عبادته، لما سَمِعوا عبادة الرسول عليه الصلاة والسلام كأنهم تقَّالوها فقالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه - ماذا يعنى هذا الكلام - يعنى: أن هذا رسول الله عبد أو لم يعبد، جَدَّ أو لم يجِد مغفورٌ له، ماذا يريدون؟ يريدون الغلو، لما تقالوا عبادة النبى عليه الصلاة والسلام قالوا: لن ننجو إلا إذا أخذنا على بعضنا مواثيق، فقال أحدهم: أما أنا فأصلى ولا أنام، وقال الآخر: أنا اصوم ولا أفطر، والآخر قال: أنا لا أتزوج النساء. لماذا قلتم هذا؟ قال: لا يستقيم أن نصل للجنة إلاَّ بهذا الجد، جِدٌ على غير طريق الرسول صلى الله عليه وسلم؟! أنَّى ذلك!! وعندما علِم النبى صلى الله عليه وسلم رَاعَه الأمر ونادى المسلمين جميعًا وقال:"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا، أما إنى أتقاكم لله وأشدكم له خشية .."كيف يخطر ببالك أن تقلل عبادة رسولك؟! ما هو الأمر بكثرة القيام، إنما الأمر بالإخلاص، لذلك الله تبارك وتعالى يزن الناس بالقلوب، رُبَّ صائم لا يأخذ من صيامه إلاَّ الجوع والعطش، ورُبَّ قائم لا يأخذ من قيامه إلا النَّصّب، فنهاهم عن ذلك.