قال أولا:"و ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلىّ مما افترضته عليه"هذا هو الفرض الذي يجب أن يفعله، ثم قال تبارك وتعالى:"و لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه"فهذا الحب اذا وليد النافلة، لأنه لا يتصور أن يكون هناك رجل مقصر في الفرض وهو مجد في النافلة.
إذا أردت أن تعلم مدي إلتزام العبد انظر إليه في النوافل، إن رأيته على قدم وساق فاعلم أنه يفعل الفرض سكما أمر، فلا يتصور أن يتصدق إنسانا وهو مدين، لذلك كان تأدية النافلة علامة على الإلتزام، و هى التى استجلبت للعبد حب الله تبارك وتعالى. و لله المثل الأعلى:"لو تصروت أن لك خادما و تعطيه أجرا على هذه الخدمة، فإنك إذا أمرته أمتثل. . تحبه؟ تحبه."
فإذا عاشرك هذا الخادم فترة طويلة و عرف مواضع غضبك ورضاك فصار يفعل لك ما تحب و يتجنب ما تكره من غير ما تأمره ... أتزداد له حبا أم لا؟ تزداد له حبا.
اذا لو افترضنا أنه أذا أمر بالأمر ونفذ و كنت قد افترضت له أجرا في الشهر (كذا) فلو طالبك بزيادة على هذا الأجر نظير أنه يمتثل لما يؤمر به لقلت له: أنا أعطيك الأجر لتفعل هذا. أجرك على قدر هذا الفعل.
إنما لو كان العبد"الخادم"ذكيا فصار يفعل ما تحب من غير أن تأمره، لو طلب زيادة لأعطاه.
اذا يبلغ العبد رضوان الله بفعل النافلة و لأن النافلة واسعة جدا ما يبحر فيها إلا قلائل ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه:"ما أمرتكم به من شيء فأتوا منه ماستطعتم وما نهيتكم عن شيء فانتهوا"و لم يقل انتهوا مستطعتم. لأن النهي في مكنة العبد أن يفعله. أنما بعض الأوامر لا تستطيع أن تفعلها و هى الأوامر التى أمرت بها على سبيل الندب و الإستحباب، فشريعتنا كلها سمحة. هذا التعقيد الذى يعانيه بعض الناس بسبب إنحرافهم. و إلا فاليسر كل اليسر في اتباع أمر النبى صلى الله عليه وسلم، هذا هو اليسر.
إذا أردت اليسر فاتبع. إلزم.