فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 10

لأن مراعاة الأضعف لا يضر القوي إذ يستطيع تحصيل ما يحصله الضعيف، إنما لو كان الشرع على قدر القوي لراح الضعيف. لذلك كان من سمت ديننا"اليسر"الذى يتسطيعه الأضعف. فقال تبارك و تعالى:"و ما جعل عليكم في الدين من حرج"و (من) هنا للتبعيض، يعنى لا يوجد بعض الحرج، لذلك إذا نظرت إلى الأوامر والنواهى تري هذه الرحمة وهذا اليسر، كل ما نهاك الله عنه ففي إمكانك أن تنتهى، لذلك يعذب الذى يفعل ما نهى عنه، و لو كان النهى ليس في طاقة العبد لما عذبه، إنما يعذبه على ما في مكنته و قد نهاه عنه، فجميع النواهى بإمكان العبد أن يتركها، إنما الأوامر فهى كثيرة و متنوعة، كل ما أوجبه الله على العبد بإمكانه أن يفعله، وكل ما ندبه و استحبه له لا يفعله إلا القلائل، و أوضح:

كل ما أوجبه الله أمر إيجاب على العبد بمعنى أنه يعذب إذا لم يفعل ... ففى امكان العبد أن يفعل، إذ لا يتصور أن يأمره بما لا يطيق ثم يعذبه، فإن التكليف بما لا يطاق ليس من مذهب أهل السنة والجماعة، إن الله تبارك وتعالى لا يأمر إلا بما في إمكان العبد أن يفعل و لذلك كان هذا النوع من الأوامر فعله من أحب ما يتقرب إلى الله به، قال تبارك و تعالى في الحديث القدسي:"و ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلىّ مما افترضته عليه"إذا ما أمرت به على سبيل الفرض و الإيجاب لا خيار لك في الترك إنما لا بد لك أن تفعل (لأنه بإمكانك أن تفعل) لذلك يعذبك على الترك.

و المناهى التى نهاك عنها نهى تحريم فيفعلها العبد يعذبه على الفعل (لأنه بإمكانه أن يمتنع) .

أما المستحبات التى لا آخر لها فإن العبد يثاب بقدر ما يفعل و لا يؤاخذ مؤاخذة تقصيره ف الفرض، و ذلك ظاهر في قوله تعالى في الحديث القدسي:"و لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه". هذا الحب و ليد فعل الفرض أم و ليد فعل النوافل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت