حين يوجه القاتل مسدسه ليقتله به؟ هذه مثل تلك. فالمسدس نعمة من نعم الله عند إنسان ليحمي نفسه به، وليس له أن يستعمله في باطل. تفسير الشعراوي 54/ 335.
قال الشاعر:
حَسَدُوا الفتى إذْ لم ينالوا سعيَهُ * * فالناسُ أعداءٌ لهُ وخصومُ
كضرائرِ الحسناءِ قُلْن لوجهِهَا * * حسدًا ومقتًا إنهُ لذميمُ
2)الكبر والعجب بالنفس:
فإذا كان الحاسد معجبًا بنفسه رأى أنه أحق بالنعم من غيره, وأن غيره لا يستحق هذه النعم؛ لأنه - فيما يخيل له - أذكر وأعقل منه , وينسى أن الأرزاق أقدار من الله وأسباب , وليست فهمًا ولا حجا.
قال أبو تمام:
يَنَالُ الْفَتَى مِنْ عَيْشِهِ وَهُوَ جَاهِلُ * * وَيُكْدِي الْفَتَى مِنْ دَهْرِهِ وَهُوَ عَالِمُ
وَلَوْ كَانَتْ الأرزاق تَجْرِي عَلَى الْحِجَا * * هَلَكْنَ إذَنْ مِنْ جَهْلِهِنَّ الْبَهَائِمُ
3)خبث النفس:
فبعض النفوس نعوذ بالله منها لا تتمنى لأحد خيرًا أبدًا، بل ربما تتمنى الشر لمن أحسن إليها لخبث دفين فيها. ولقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن أفضل الناس ما كان قلبه طاهرا ونفسه طيبة؛ لا يحقد ولا يحسد. عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. قال: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ. قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ، لاَ إِثْمَ فِيهِ، وَلاَ بَغْيَ، وَلاَ غِلَّ، وَلاَ حَسَدَ. أخرجه ابن ماجة (4216) السلسلة الصحيحة"2/ 669."
وذكرت كتب السنة هذه القصة الرائعة في فضل سلامة الصدر ونبذ التحاسد والتباغض , عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، تَنْطُِفُ لِحْيَتُهُ مَاءً مِنْ وَضُوئِهِ، مُعَلِّقٌ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ مَرْتَبَتِهِ الأُولَى، فَلَمَّا