فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 25

8)تسبب المحسود نفسه في حسد الناس له:

وذلك عن طريق المبالغة في إظهار نعم الله تعالى عليه كالمبالغة في إظهار نعمة المال أو الصحة أو الذكاء أو الجمال أو قوة الذاكرة ... إلخ.

ومن هنا فقد روي من حديث معاذ بن جبل و علي بن أبي طالب و عبد الله بن عباس و أبي هريرة و أبي بردة مرسلا"استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود".

الطبراني (20/ 94، رقم 183) ، والبيهقى في شعب الإيمان (5/ 277، رقم 6655) , الألباني: (صحيح) انظر حديث رقم: 943 في صحيح الجامع.

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: (ينبغي لمن تظاهرت نعم الله عز وجل عليه أن يظهر منها ما يبين أثرها ولا يكشف جملتها، وهذا من أعظم لذات الدنيا التي يأمر الحزم بتركها فإن العين حق، وإني تفقدت النعم فرأيت إظهارها حلوًا عند النفس، إلا أنها إن أظهرت لوديد لم يؤمن تشعث باطنه بالغيظ، وإن أظهرت لعدو فالظاهر إصابته بالعين لموضع الحسد، إلا أنني رأيت شر الحسود كاللازم، فإنه في حال البلاء يتشفى، وفي حال النعم يصيب بالعين) صيد الخاطر (ص: 177) .

قال الشاعر:

إني لأرحم حاسديَّ لفرط ما *** ضمت صدورهمُ من الأوغارِ

نظروا صنيع الله بي فعيونهم *** في جنة وقلوبهم في نارِ

وقال الجاحظ: (أما أنا فحقًا أقول: لو ملكتُ عقوبة الحاسد لم أعاقبه بأكثر مما عاقبه الله به بإلزام الهموم قلبه وتسليطها عليه، فزاده الله حسدًا، وأقامه عليه أبدًا) صيد الخاطر (ص: 21) .

وقال الشافعي:

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلَى أَحَدٍ ** أَرَحْتُ نَفْسِي مِنْ هَمِّ الْعَدَاوَاتِ

إنِّي أُحَيِّي عَدُوِّي عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ** لِأَدْفَعَ الشَّرَّ عَنِّي بِالتَّحِيَّاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت