بالرياسة، وهذا هو الذي دعا عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين لعداوة النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يتأهب ليكون رئيسًا على المدينة، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تركه الناس وأقبلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والتفوا حوله فحسده عبد الله بن أبي على ذلك ثم بذل جهده في محاربة الإسلام.
وكما حكى القرآن عن قوم فرعون: {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ 45} إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ {46} فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (المؤمنون:45ـ47) .
وكذلك كان الكِبْرُ سببًا في حسد كفار مكة للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قالوا: يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي.
وحكى القرآن عنهم: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (الزخرف:31) .
6)التنافس في عمل واحد:
فهذا مما يسبب الحسد في كثير من الأحوال، حيث تجد التاجر يحسد التاجر، والمزارع يحسد المزارع، والعالم يحسد العالم، والواعظ يحسد الواعظ وقلَّ أن تجد عالمًا يحسد طبيبًا، أو مهندسًا يحسد مزارعًا إلا لأغراض أخرى. كان ابن سيرين ـ رحمه الله ـ يقول:"ما حسدت أحدا أبدًا على شيء من أمور الدنيا، ذلك أنه مهما أوتي من الدنيا فلو كان مصيره الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهى حقيرة في الجنة؟ وإن كان مصيره إلى النار فكيف أحسده على الدنيا وهو صائر إلى النار؟."
7)الخوف من فوت المقاصد:
فإذا كان الحاسد مشتهرًا بأمر، حتى صار الناس يتزاحمون عليه بسببه، وصار اسمه مذكورًا على جميع الألسن، واشتهر أمره، ثم برز من يساويه أو يتفوق عليه في ذلك الأمر تراه يحسده ويتمنى أن ينتقل إلى مكان آخر، أو أن ينجفل الناس عنه، خوفًا من فوات مقصده من الشهرة والمال والثناء وغير ذلك كما حدث مع إخوة يوسف في تنازعهم على حب أبيهم: {إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} (يوسف:8) .
وقال أبو تمام:
وإذا أراد الله نشر فضيلةٍ * * * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت * * * ما كان يعرف طيب عرفِ العود