الجواب: سبق أن صدرت فتوى في منع كتابة قرآن أو أذكار نبوية أو نحوها في ورق أو طبق مثلًا ثم محوها بماء ونحوه ليشربه المريض أملًا في الشفاء من مرضه وإنه لم يثبت عن النبي ? ولا عن الخلفاء الراشيدين ولا الصحابة رضي الله عنهم فيما نعلم أنهم فعلوا ذلك، والخير كل الخير في إتباع هديه ? وهدي خلفائه وما كان عليه سائر أصحابه رضي الله عنهم وفيما يلي نص الفتوى:
أذن النبي ? في الرقية بالقرآن والأذكار والأدعية ما لم تكن شركًا أو كلامًا لا يفهم معناه لما روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يارسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: (( أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا ) ) [224] .
وقد أجمع العلماء على جواز الرقي إذا كانت على الوجه المذكور آنفًا مع اعتقاد أنها سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله تعالى أما تعليق شيء بالعنق أو ربطه بأي عضو من أعضاء الشخص فإن كان من غير القرآن فهو محرم بل شرك لما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي ? رأى رجلًا في يده حلقة من سفر، فقال: (( انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنًا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا ) ) [225] . وما رواه عن عقبة بن عامر عنه ? قال: (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له ) ) [226] . وفي رواية لأحمد أيضًا: (( من تعلق تميمة فقد أشرك ) ) [227] . وما وراه أحمد وأبو داود عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ? يقول: (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) ) [228] ، وإن كان ما علقه من آيات القرآن فالصحيح أنه ممنوع أيضًا لثلاثة أمور: الأول: من أحاديث النبي ? بالنهي عن تعليق التمائم ولا مخصص لها، الثاني: سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك، الثالث: إن ما علق من ذلك يكون عرضه للامتهان بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحو ذلك.