الصفحة 32 من 246

إلى غير ذلك من الأحاديث التي ثبت منها أنه رقى بالقرآن وغيره وأنه أذن في الرقية وأقرها ما لم تكن شركًا، ولم يثبت عن النبي ? وهو الذي نزل عليه القرآن، وهو بأحكامه أعرف وبمنزلته أعلم أنه علق على نفسه أو غيره تميمة من القرآن أو غيره، أو اتخذه أو آيات منه حجابًا يقيه الحسد أو غيره من الشر، أو حمله أو شيئًا منه في ملابسه أو في متاعه على راحلته لينال العصمة من شر الأعداء أو الفوز والنصر عليهم أو لييسر له الطريق ويذهب عنه وعثاء السفر أو غير ذلك من جلب نفع أو دفع ضر.

فلو كان مشروعًا لحرص عليه وفعله، وبلغه أمته، وبينه لهم، عملًا بقوله تعالى: [ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ] [92] ، ولو فعل شيئًا من ذلك أو بينه لأصحابه لنقلوه إلينا، ولعملوا به، فإنهم أحرص الأمة على البلاغ والبيان، وأحفظها للشريعة قولًا وعملًا، وأتبعها لرسول الله ? ، ولكن لم يثبت شيء من ذلك عن أحد منهم؛ فدل ذلك على أن حمل المصحف أو وضعه في السيارة أو متاع البيت أو خزينة المال لمجرد دفع الحسد أو الحفظ أو غيرهما من جلب نفع أو دفع ضر لا يجوز.

وكذا اتخاذه حجابًا أو كتابته أو آيات منه في سلسلة ذهبية أو فضية مثلًا ليعلق في الرقبة ونحوها لا يجوز لمخالفة ذلك لهدي رسول الله ? ، وهدي أصحابه رضوان الله عليهم ولدخوله في عموم حديث: (( من تعلق تميمة فلا أتم الله له... ) ) [93] ، وفي رواية: (( من تعلق تميمة فقد أشرك ) ) [94] ، وفي عموم قوله ?: (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) ) [95] .

إلا أن النبي ? استثنى من الرقى ما لم يكن فيه شرك فأباحه كما تقدم ولم يستثن شيئًا من التمائم، فبقيت كلها على المنع، وبهذا يقول عبد الله ابن مسعود وعبد الله بن عباس وجماعة من الصحابة وجماعة من التابعين منهم أصحاب عبد الله بن مسعود كإبراهيم بن يزيد النخعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت