الصفحة 6 من 221

وهكذا أورده الحافظ في الفتح فبين هذا الحديث أن المراد منه أصحاب الحديث وأتباعه ورواته وحفاظه والعاملون به، فهذا صريح في شان أهل الحديث نعم لو أدخلنا الإمام رحمه الله فيهم ونعده منهم فالحديث بعمومه يشمله لكن ننظر هل يرضى بذلك المصنف أم لا؟ واما كون الإمام موردًا للحديث بالخصوص فتفسيره في الرواية الأخرى يبطله؛ لأن ظاهر الحديث يقتضى أنهم يسافرون في طلب الأحاديث ويدورون في البلاد ويتركون أوطانهم وأوطارهم لأجله فهم أولى به، فإن رحلاتهم مشهورة فسافر البخارى إلى الحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وخراسان وأتى البصرة أربع سنوات، وبغداد ثمان مرات كما في مقدمة الفتح وسافر مسلم إلى الحجاز والعراق والشام ومصر كما في تهذيب الأسماء للنووي وأبو حاتم الرازى مشى على قدميه ثلاثة آلاف ميلًا كما في تقدمة الجرح والتعديل لابن أبى حاتم وبات الطبراني ليالي ثلاثين ميلٍ سنة على البرادى كما في تذكرة الذهبى وكاد محمد بن نصر المروزى أن يموت لأجل غرق المسيفنة حين سفره من مصر إلى مكة كما في التهذيب ورحل بقى بن مخلد إلى بغداد ليسمع الحديث من الإمام أحمد وكان إذًا محروسا فتمثل بالسائلين ويقوم كل يوم على بابه وينادي فيقول: الأجر رحمكم الله كما كان أهل السؤال ينادون هناك فيخرج الإمام فيسمع منه حديثين أوثلاثة كما في مختصر طبقات الحنابلة وهكذا رحلات الترمذى والنسائى وأبى داود وابن ماجة والدارمى وابن خزيمة وابن حبان وابن جرير والدار قطنى والحاكم والبيهقى وغيرهم معروفة مشهورة وهذا معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-:"لوكان الدين عند الثريا أومعلقا بالنجم"وأما الإمام فلم يشتهر عند أهل العلم رحلته ولاسفره في طلب الحديث فهذا هو الخامس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت