الصفحة 25 من 48

أما السفينة التي ركبها يونس، فقد هاج بها البحر، وارتفع من حولها الموج. وكان هذا علامة عند القوم بأن من بين الركاب راكبًا مغضوبًا عليه لأنه ارتكب خطيئة. وأنه لا بد أن يلقى في الماء لتنجو السفينة من الغرق. فاقترعوا على من يلقونه من السفينة . فخرج سهم يونس -وكان معروفًا عندهم بالصلاح- فأعادوا القرعة، فخرج سهمه ثانية، فأعادوها ثالثة، ولكن سهمه خرج بشكل أكيد فألقوه في البحر -أو ألقى هو نفسه.

فالتقمه الحوت لأنه تخلى عن المهمة التي أرسله الله بها، وترك قومه مغاضبًا قبل أن يأذن الله له. و أوحى الله للحوت أن لا يخدش ليونس لحما ولا يكسر له عظما ( وذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظنّ أن لن نّقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا انت سبحانك إنّي كنت من الظالمين * فاستجبنا له ونجّيناه من الغمّ وكذلك ننجي المؤمنين ) .

فهذا إبراهيم ينكر على أبيه ومن معه عبادة التماثيل

ويتوعدهم أن يكيد لآلهتهم بعد انصرافهم عنها! وخرج إبراهيم حذرا وهو يقصد بخطاه المعبد. كانت الشوارع المؤدية إلى المعبد خالية. وكان المعبد نفسه مهجورا. انتقل كل الناس إلى الاحتفال. دخل إبراهيم المعبد ومعه فأس حادة. نظر إلى تماثيل الآلهة المنحوتة من الصخر والخشب. نظر إلى الطعام الذي وضعه الناس أمامها كنذور وهدايا.

اقترب إبراهيم من التماثيل وسألهم: {أَلَا تَأْكُلُونَ} كان يسخر منهم ويعرف أنهم لا يأكلون. وعاد يسأل التماثيل: {مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ} ثم هوى بفأسه على الآلهة.

وتحولت الآلهة المعبودة إلى قطع صغيرة من الحجارة والأخشاب المهشمة.. إلا كبير الأصنام فقد تركه إبراهيم {لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} فيسألونه كيف وقعت الواقعة وهو حاضر فلم يدفع عن صغار الآلهة! ولعلهم حينئذ يراجعون القضية كلها، فيرجعون إلى صوابهم.

{قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت