ربي الله ، فغضب عند ذلك فرعون ، و أمرها بالرجوع عن دينها ، وحبسها و ضربها , لكنها ثبتت على الدين , فأمر فرعون بقدر من نحاس ثم ملأت بالزيت ، ثم أحمي حتى غلى، و أوقفها أمام القدر فلما رأت العذاب ، أيقنت إنما هي نفس واحدة ، تخرج و تلقى ربها ، فصبرت على ما أصابها فعلم فرعون أن أحب الناس إليها أولادها الخمسة الأيتام الذين تكدح و تطعمهم فأحضر أبنائها الخمسة ، تدور أعينهم لا يدرون إلى أين يساقون فلما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون ، فبكت و أقبلت عليهم تقبلهم ، و تبكي بين أيديهم ، ثم أخذت أصغرهم و ضمته إلى صدرها ، و ألقمته ثديها ، فلما رأى فرعون هذا المنظر أمر بأكبرهم فجره الجنود ثم رفعوه إلى الزيت المقلي و الغلام يصيح بأمه و يستغيث و يسترحم الجنود و يتوسل إلى فرعون يحاول الفكاك و الهرب ينادي أخوته الصغار و يضرب الجنود بيديه الصغيرتين ، وهم يصفعونه و يدفعونه ، و أمه تنظر إليه تودعه ... فما هي إلا لحظات ... حتى إذا غيّب ذلك الصغير بالزيت ، و الأم تبكي و تنظر إليه و أخوته يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة ، حتى إذا ذاب لحمه من على جسمه النحيل وطفحت عظامه بيضاء فوق الزيت ، نظر إليها فرعون ثم أمرها بالكفر بالله ، فأبت عليه ذلك، و عندها غضب عليها فرعون و أمر بولدها الثاني ، فسحب من عند أمه و هو بكي و يستغيث ... فما هي إلا لحظات ... حتى ألقي في ذلك الزيت ، وهي تنظر إليه ، فطفحت عظامه بيضاء ، واختلطت بعظام أخيه ، و الأم ثابتة على دينها ، موقنة بلقاء ربها ، ثم أمر فرعون بالولد الثالث فسحب ثم قرب إلى القدر المغلي ثم حمل و غيب بالزيت ، وفعل به كما فعل بأخويه ، و الأم ثابتة على دينها ، عند ذلك صاح فرعون بالجنود ، و أمر بالطفل الرابع أن يلقى بالزيت ، فأقبل الجنود عليه و كان صغيرا ، قد تعلق بأثواب أمه فلما جذبه الجنود بكى و أنطرح على قدمي أمه و دموعه تجري على رجليها ، وهي تحاول أن تحمله مع أخيه ، تحاول