يتيسر له البحث المتكامل.
ولا ينبغي لمثل هذا أن يُخَطِّئَ المخالفَ له؛ لأن التخطئة تعني أنك حكمت عليه، وكيف تحكم عليه وأنت لم تعلم حجته من فمه هو [وكتب العالم تنوب مناب كلامه] .
ويُلْحَقُ بهذا ما إذا بحث الشخص بحثًا جزئيًا ولم يتبين له الدليل ولكنه مال في بحثه إلى جهة ما أكثر من الأخرى، فهذا يتبع ما مال إليه.
5 -المرتبة الخامسة: العامّي الذي لا يمكنه البحث المتكامل، وجُلُّ إمكانيته أن يقرأ بحثًا لزيدٍ من أهل العلم - على اختلاف في مستوى الفهم بين الناس-، فهذا ليس له أن يُخَطِّئ وإن كان له أن يتبع ما يرتاح إليه ويراه أقرب للدليل بحسب إمكانياته البسيطة في الفهم.
أي أن العامي إذا عَلِمَ وجودَ عالم من المتقدمين أفتى بمسألة وهو يرى الدليل معها أو يرتاح إليها لاعتقاده أنها أقرب للدليل فهذا عليه أن يمشي مع ما يميل إلى جهة الدليل، ولا يجوز أن يَتَّبِع الأشهى لنفسه والأقربَ لهواه.
6 -المرتبة السادسة: وهي حالة أدنى من الخامسة وهي أن لا يتيسر له معرفة الدليل مثلًا لكنه يعرف رأي أحد العلماء.
وفي مثل هذا قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى المصرية 2/ 391: [الصحيح أنه يجوز[1] حيث عجز عن الاجتهاد؛ إما لتكاثر الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل]، فهذا رأي شيخ الإسلام في حكم التقليد في مثل هذه الحالة.
(1) - أي التقليد.