9-وإذا كان بعض الغربيين يعلنون استعدادهم للحوار ، فما كلهم يفعل ذلك ، بل إن منهم أقوامًا هم من كبار مفكريهم يعتقدون أن حوار المرء مع غير أهل حضارته أمر متعذر من حيث المبدأ لأنهم لا يؤمنون بوجود موازين عقلية أو قيم مشتركة بين البشر ، بل يعتقدون أن كل هذا تابع لحضارة كل قوم ومستمد منها ، فهل نيأس من محاورة هؤلاء؟ كلا, والسبيل إلى محاورتهم أن نبين لهم أن بعض ما ظنوه من الخصائص التي تنفرد بها حضارتهم هو أمر مشترك بيننا وبينهم ، وأننا مستعدون لذلك أن نتحاور معهم على أساسه . لقد بلغ الغرور ببعضهم حد الاعتقاد بأن مسألة بدهية كمعرفة أن الكلام المتناقض باطل هي من خصائص حضارتهم . هذا مع أن الله تعالى يخبرنا بأن من أعظم الأدلة على أن القرآن كلامه سبحانه أنه لو كان من عند غيره لوجدنا فيه اختلافا كثيرا ، وقال تعالى: { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } .
هذا ما بدا لي أعرضه على نظر الإخوة المشاركين سائلًا الله تعالى أن يوفقنا إلى القيام بواجب الدعوة والذب عن دين الله أحسن قيام ، وأن يحفظ جامعة الإمام ويهدي القائمين عليها إلى كل عمل يحبه ويرضاه .