بل تجد بعض الناس في شراهتهم يفوقون الحيوانات بكثير , فالحيوان لا يأكل إلا إذا جاع , وإذا شبع مهما تضع له من طعام فإنه لا يقترب منه , على خلاف الإنسان يكون شبعانا ويجد لذيذا من الطعام فلا يستطيع أن يقول: لا إني شبعان , وكذا فالحيوان لا ينام إلا ما يكفيه من ساعات النوم التي يحتاجها , والإنسان ينام ما يحتاج وفوق ما يحتاج.
قال الغزالي في: (بيان أقسام الذنوب بالإضافة إلى صفات العبد) : اعلم أن للإنسان أوصافا وأخلاقا كثيرة على ما عرف شرحه في كتاب عجائب القلب وغوائله ولكن تنحصر مثارات الذنوب في أربع صفات صفات ربوبية وصفات شيطانية وصفات بهيمية وصفات سبعية وذلك لأن طينة الإنسان عجنت من أخلاط مختلفة فاقتضى كل واحد من الأخلاط في المعجون منه أثرا من الآثار كما يقتضى السكر والخل والزعفران في السكنجبين آثارا مختلفة فأما ما يقتضى النزوع إلى الصفات الربوبية فمثل الكبر والفخر والجبرية وحب المدح والثناء والغنى وحب دوام البقاء وطلب الاستعلاء على الكافة حتى كأنه يريد أن يقول أنا ربكم الأعلى وهذا يتشعب منه جملة من كبائر الذنوب غفل عنها الخلق ولم يعدوها ذنوبا وهى المهلكات العظيمة التي هي كالأمهات لأكثر المعاصي كما استقصيناه في ربع المهلكات الثانية هي الصفة الشيطانية التي منها يتشعب الحسد والبغى والحيلة والخداع والأمر بالفساد والمكر وفيه يدخل الغش والنفاق والدعوة إلى البدع والضلال الثالثة الصفة البهيمية ومنها يتشعب الشره والكلب والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج ومنه يتشعب