الصفحة 20 من 31

بدأنا في جمع إغراضنا استعدادا للعودة إلى المدينة وركبنا السيارة أنا وأبنائي التسعة ولم يخطر على بالي أنني نسيت واحدا منهم ولكن ما إن بدأنا ننفض عنا غبار الصحراء حتى تعالى صراخ وولولة أمه الثكلى بعد أن اكتشفت غياب آخر لعنقود, ويستطرد ابن ذيب في سرد هذه القصة المشوقة: عدت مسرعا إلى موقع رحلتنا في الصحراء مصطحبا بعض أقاربي وبدأنا البحث عنه على ضوء السيارة تارة وبالنداء باسمه تارة أخرى فلم نعثر له على اثر وقد استبد بنا الخوف على مصيره لمعرفتنا بذئاب الصحراء، وبعد أن كدنا نفقد الأمل في العثور عليه توجهنا إلى شبك الإبل في محاولة يائسة عسى أن نجده هناك وكان أن شاهدت منظرا لم أر مثله في حياتي فقد رأيت إحدى نياقي وطفلي تحتها وقد غطت عليه بجسمها من البرد والذئاب. أما كيف حدث ذلك فلقد سمعت الناقة صراخ وبكاء طفلي فذهبت حيث مصدر الصوت وأخذت تدفعه بعنقها واقتادته حتى الشبك لتحميه من ذئاب الصحراء ولم استغرب ذلك فقد كان طفلي يحب تلك الناقة وتبادله هي حبا بحب. عدنا به إلى المنزل وما أن شاهدته أمه حتى سارعت تحتضنه وتضمه إلى صدرها وتوسعه لثما وتقبيلا وسجدنا حمدا لله على سلامته.

ولكن من الحكمة الإلهية أن الله أودع في طبع الحيوان القوة والشراسة التي يستطيع العيش بها مع بني الانسان , وإلا لهلك وانقرض وجوده من على هذه الأرض.

تروى القصة عن رجل عطف على ذئب صغير (جري) فرباه إلى أن كبر، فهجم على الشاة التي تربى على حليبها، فبقر بطنها وماتت، فقال صاحب الشاة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت