القدرة الإلهية، و دعوة للاستبصار في ملكوت الله في محاولة لإثبات التوحيد الخالص و إقناع المشركين
به. و في الحال الثانية يتعدى الفرح و البطر إلى الجرأة على الله بالكفر، و يكون الرد تلويحا ب وقوع
العقوبة على هذا الكفر و النكران. و في الثالثة ينكسر المرء انكسارا شديدا حال الشدة، ثم يعقبه
بإتيان جرم الشرك العظيم، فتصرح الآيات بذكر عقابه حينا، و تصرح بتهديده به حينا آخر.
و قد وضح مجمل الآيات سبق رحمة الله غضبه، و تفضله على عباده، مع جحود هم
ونكرانهم لفضله على تفاوت في هذا الجحود، فجاء أغلب آيات مس السوء و الضر باستعمال أداة
الشرط (إن) التي تفيد ندرة وقوع الشرط، في حين جاء أغلب آيات مس الخير و مجيء الحسنات
باستعمال (إذا) التي تفيد تحقق وقوع الشرط. كما جاءت أغلب آيات القسم الثاني تعقب فيها
الرحمة الضر إلا موطن واحد أعقب فيها الضر الرحمة.
بسم الله الرحمن ذي الفضل و الكرم، و الحمد لله مجزل العطاء بالنعم،
ومهذب الأنام بالنقم، و الصلاة و السلام على من أرسله نذيرا و بشيرا للأمم وعلى
آله وصحبه وكل من اقتدى بهم و ائتم.
استوقفني و أنا أقرأ كتاب الله تعالى موقف الإنسان تجاه ابتلاء الله تعالى له بالخير
و الشر، و لفتني مجيء الإخبار عن هذا الابتلاء، و عن موقف الإنسان منه بعدة أدوات
ذات دلالات مختلفة، و إن كانت متقاربة، وهي (إن) و (إذا) و (لما) .
وبالرجوع إلى كتب ا لنحو و التفسير وجدت النحويين و المفسرين و البلاغيين أشاروا
إلى تقارب (إن) و (إذا) و اختلافهما في بعض الدلالات، كما أشاروا إلى استعمال
أحدهما مكان الآخر بحسب مقتضيات السياق، و لكنهم لم يربطوا بينهما و بين (لما) ،
و لم يقارنوا بين دلالتها و دلالتهما، مع إشارتهم إلى أنها تحمل معنى الشرط. و مجيؤها في
سياقات الابتلاء بالضر يوضح علاقتها أكثر بهما.
وقد جمعت الآيات التي تذكر موقف الإنسان من ابتلاءات الله له فوجدتها