الصفحة 44 من 101

من المعروف أن أي كتاب أوربي يصدر في عصرنا الحالي ويتناول أي علم من العلوم أو فروع دقيق من فروع هذا العلم …. فإنه يبدأ بلمحه من التاريخ …تتناول تطور هذا العلم وإنجازات السابقين فيه . ولكنهم غالبًا ما يبدءون هذا الجانب التاريخي من عصر النهضة في أوربا ويغفلون بذلك فترة الحضارة الإسلامية وانجازاتها … بل أن منهم من يبدأ بدور الفراعنة والإغريق ثم ينتقلون مباشرة إلى أوروبا … والواقع أننا لا نستطيع أن نتهمهم بالتعمد أو التحيز لأن أغلب كتبنا التي يؤلفها علماؤنا العرب والمسلمون والتي تدرس في جامعاتنا اليوم تسير على هذا المنوال من تجاهل دور العلماء المسلمين الأولين .

و السبب في ذلك واضح وجلي.. وهو أن تاريخ العلوم الإسلامية لم يخدم حتى اليوم خدمة جيدة ولم يبرز إلي حيز الوجود في قالب علمي مقنع يمكن أن يرجع إليه كل عالم متخصص.. لكي يستقي منه ويعتمد عليه.. ومعظم الدراسات التي قدمت في هذا الميدان قامت على أكتاف اللغويين والمؤرخين والمتخصصين في كتب التراث.. ولا شك أن لهؤلاء فضلًا"عظيمًا لا ينكر في التوعية بتراثنا العلمي.. ولكن المطلوب اليوم أن يتقدم العلماء المتخصصون لدراسة هذه المخطوطات القديمة كل في فرع تخصصه.. وأن يستخرجوا منها ما أنجزه أجدادهم من اختراعات واكتشافات علمية سبقوا بها العالم.. فكلمة واحدة أو إشارة علمية من عالم متخصص مؤيده بالوثائق العلمية سوف يكون لها من التأثير العالمي أضعاف ما للعالم اللغوي."

وأبسط مثل على ذلك ما حدث مع أربعة من العلماء المسلمين المعاصرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت