"ولننتقل الآن إلى الإسلام. فكأنما انتقلنا فجأة من الظل إلى الشمس الساطعة.. ومن العالم النائم إلى عالم يعج بالحركة والطاقة والحيوية والإنتاج"ويستطرد سارتون بأن العالم الإسلامي نفسه كان في سباق مع نفسه نحو قمة الحضارة.. فكانت هناك منافسة حضارية علمية بين مسلمي الغرب الإسلامي وبين مسلمي الشرق الإسلامي.. بل كان هناك سباق بين أبناء الدين الواحد والدولة الواحدة الذين ينتمون إلى عناصر مختلفة من عرب وفرس وأتراك وبربر وغيرهم. فقد دفع الإسلام في هؤلاء جميعًا طاقة لا تعرف الكلل.
ويرد سارتون على بعض المؤرخين الذين طغت لديهم الروح العنصرية والصليبية على روح العلم والتفتح فيقول.
"إن بعض المؤرخين يحاول أن يبخس ما قدمه العرب للعالم. ويصرحون بأن العرب والمسلمين نقلوا العلوم القديمة ولم يضيفوا إليها شيئا"ويرد عليهم قائلًا:"إن هذا الرأي خطأ جسيم.. فقد كان العرب أعظم معلمين في العالم وأنهم زادوا على العلوم التي أخذوها ولم يكتفوا بذلك بل أوصلوها إلى درجة جديرة بالاعتبار من حيث النمو والارتقاء".
و يحدثنا سارتون في كتابه"حياة العلم"عن المعجزة الحضارية العربية.. وعن"الكبرياء العقلي العربي"فيقول:"إن قليلًا من الإغريق قد وصل إلى مراتب غير عادية بطريقة تكاد تكون فجائية وهذا ما نطلق عليه"المعجزة الإغريقية"ولكن للمرء أن يتحدث كذلك عن"معجزة حضارية عربية وإن اختلف الأسلوب. إن عملية خلق حضارة جديدة ذات صفة دولية وقدر موسوعي خلال أقل من قرنين من الزمان.. لهي من الأمور التي يتعذر شرحها شرحًا كاملًا..""
ثم يقول في مكان آخر:"إن تفوق الثقافة الإسلامية كان كاسحًا إلي حد يفسر لنا كبرياء العقلية العربية في تلك العصور"
أما ماكس مايرهوف فيقول في كتابه"تراث الإسلام"
"إن العلم الإسلامي قد عكس ضوء الشمس الغاربة في اليونان."