ويقول في مكان آخر عن هذه المراجع أنه"يشق علي، التلميذ أن يدرس فيها".
فإذا رجعنا إلي أي مخطوط علمي إغريقي قديم وقارناه بأي مخطوط إسلامي فسوف نجد قفزة كبيرة في كل شيء سواء كان في الأسلوب العلمي للكتابة والشرح أو في المضمون العلمي أو في ترتيب المادة العلمية.
فقد ابتدع المسلمون المنهج العلمي في البحث والكتابة الذي يعتمد علي التجربة والمشاهدة فالاستنتاج. وهم أول من أدخل الرسوم التوضيحية في الكتب العلمية وأول من رسم الآلات الجراحية والعملية وأول من رسم الخرائط الجغرافية والفلكية المفصلة.
وبحكم تعاليم الدين الإسلامي فقد ابتعد علماء المسلمين عن الخرافات في بحثهم فلا تجد كلامًا عن الكهانة والسحر والجن والشعوذة والتمائم وغير ذلك مما تذخر به كتب الإغريق والهندوس والبيزنطيين .
وكان العالم المسلم لا يبدأ الكتابة إلا وهو طاهر وعلي وضوء.
أما الخطاطون والنساخ فكانوا يهتمون بمظهر الكتاب، ويزينونه بالزخرف الإسلامي كما تزين المصاحف تمامًا.. وتحلى المخطوطات بالآيات القرآنية والأحاديث المناسبة ويكتب بماء الذهب .
وقد ابتدع المسلمون الموسوعات العلمية لأول مرة.
كما ألفوا القواميس العلمية حسب الحروف الأبجدية ومن ذلك موسوعة علم النبات لابن البيصار.
وكان علماء المسلمين يصدرون كتابًا سنويًا يسمى (المناخ) وهو موسوعة تبين أحوال الجو في العام القادم ومواسم الطقس والمطر من التوقعات الفلكية مما يساعد الزراع والمسافرين. وقد نقلت أوربا هذه الفكرة وتصدر اليوم موسوعة سنوية تسمى Al- Manac (المناخ ( بجميع اللغات الأوروبية تقوم على نفس الفكرة العربية.
أوروبا تستفيد من العلوم الإسلامية
يؤكد كثير من المؤرخين أن عصر النهضة في أوربا لم يبدأ إلا بفضل الترجمة عن العلوم العربية. ويقسم سارتون الترجمة إلي ثلاث مراحل.
المرحلة الأولى: بدأها قسطنطين الأفريقي في القرن 11 الميلادي.