الصفحة 33 من 101

وفي تلك الفترة ظهر الكثير من المترجمين.. منهم أهل، الذمة الذين وجدوا في سماحة الإسلام والمسلمين.. وفي سخاء الخلفاء وكرمهم ما شجعهم على نقل علومهم إلي اللغة العربية. ومنهم من اعتنق الإسلام وأراد خدمة الدين الجديد وإثراء اللغة العربية بالترجمة إليها.

ومن أوائل المترجمين حنين ابن اسحق واسحق بن حنين وابن مأسويه وابن البطريق وعيسى بن يحي،

وتعتبر مرحلة الترجمة إحدى مفاخر الحضارة الإسلامية لعدة أسباب:

أولًا: لأن الشعوب الأخرى كانت لا تحترم الحضارات السابقة لها ولا تستفيد منها.. بل كان الغالب يدمر حضارة المغلوب ويحرق الكتب ويقتل العلماء. من ذلك ما فعله التتار في بغداد وما فعله الأسبان المسيحيون في قرطبة وغرناطة مع المسلمين وهذا بعكس ما فعله المسلمون مع غيرهم.

ثانيًا: لأن معظم العلوم السابقة وخاصة علوم الإغريق كانت قد اندثرت وضاعت معالمها فكانت بعض كتب العلم الإغريقية مدفونة مع العلماء في مقابرهم.. وذلك لأن الدولة الرومانية لم يكن لديها اهتمام بالعلم.. ومن هنا كان فضل المسلمين في إحياء تلك العلوم الميتة.

وتذكر مراجع التاريخ الأجنبية بكثير من الدهشة شغف قادة الفتوح الإسلامية بالكتب.. إلى حد مبادلة أسرى الرومان بالكتب الإغريقية.. أو رفع الجزية مقابل هدية من الكتب. وكان الرومان سعداء بهذه المبادلات ويعتبرون أنفسهم الرابحين لأن تلك الكتب لم تكن في نظرهم ذات قيمة وكثيرًا ما كانوا يحرقونها علنًا بحجة أنها تدعو إلى الهرطقة والكفر. وكثيرًا ما كان الخليفة يضع بين بنود الصلح مع إمبراطور الرومان شرطًا بالسماح للمسلمين بالتنقيب عن الكتب الإغريقية. وكانوا يطلبون من البيزنطيين البحث عن كتاب معين جاء ذكره في المخطوطات ويسألونهم البحث عنه في مقبرة صاحبه.. ومع هذا الفيض من الكتب أنشأ المأمون دارًا خاصة بالترجمة.. وكان المترجمون يؤجرون بسخاء.. وقد يعطى المترجم مثقال وزن الكتاب المترجم ذهبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت