الصفحة 4 من 18

بالخروج [1] ، والانصراف، نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن وصل الفرض بالسنة التي بعده.

هذا إذًا من باب سد الذريعة أن يوصل بالفرض ما ليس منه، فيوم الجمعة بصورة خاصة، وكل الفرائض بصورة عامة، ينبغي بعد السلام الفصل إما بخروج، أو تغيير المكان، وإما أن تتكلم مع صاحبك بكلام عادي، تحقيقًا للفصل، علمًا أن الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام بالنسبة للصلاة: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) [2] ، يعني يحل لك ما كان حرامًا من قبل في الصلاة، بمجرد قولك: السلام عليكم ورحمة الله، في التسليمة الأولى، ولكن من باب التأكيد لهذا الفصل بأكثر من السلام، ومن باب سد الذريعة أن يوصل بهذه الفريضة، وهي فريضة الصلاة شيء ليس منها، أكد الرسول عليه السلام على المصلي، أن يتكلم، أو أن ينصرف يمين، يسار، قدام، خلف، كل هذا يؤكد هذا الأمر الذي أمر به الرسول عليه السلام، ألا يتقدم بين يدي رمضان بصوم يوم، أو يومين، ليبقى شهر رمضان بدون زيادة عليه، كما أنه لا يجوز النقص منه، والزائدة كما يقول العامة: أخو الناقص.

(1) - مسلم: (2/ 601) (883) ، أبو داود: (1/ 294) (1129) : ولفظه: عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال: نعم صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج.

وأخرج الطبراني في (الكبير) : (إذا صلى أحدكم الجمعة فلا يصل بعدها شيئا حتى يتكلم أو يخرج) من حديث: عصمة بن مالك، وقال الشيخ الألباني: (صحيح) : صحيح الجامع (639) ، الصحيحة (1329) .

(2) - قال الشيخ الألباني: (حسن صحيح) : صحيح أبي داود (61 - 618) ، صحيح ابن ماجه: (275 - 276) ، صحيح الترمذي (3 - 238) ، الإرواء (301 - 325) ، صحيح الجامع (5885) ، المشكاة (312) ، عن علي - عن أبي سعيد الخدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت