المتسحر، فكلوا ولشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم [1] ، فهو عليه السلام أمر بالأذان بالطعام والشراب أن يستمر فيه الإنسان، ولو بعد أذان بلال، لأن بلال يقول: يؤذن ليقوم النائم، ويتسحر المتسحر.
فالأذان الأول هو الغرض التنبيه أنه الآن وقت الطعام والشراب، قال عليه السلام (فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) .
وقد جاء في هذا الحديث، بأنه كان بين أذانيهما مقدار تلاوة خمسين آية [2] ، أي أن الوقت بين الأذانين، وقت قريب جدًا، وليس أيضًا هذه المسافة التي تأخذ من الزمن نحو ربع ساعة اليوم، بين أذان الإمساك المزعوم، وبين أذان الفجر.
لذلك فممكن أن بعض الموقتين الذين يوقتون التوقيت الفلكي هذا، ربما أيضًا لحظوا احتياطًا ثانيًا، غير احتياط أذان الإمساك، لحظوا احتياطًا ثانيًا في التوقيت في الأذان الثاني، فتقدموا به حتى ما يدخل الفجر الصادق في زعمهم، وبعضهم لا يزال يأكل فيُفطر، ولأن كان هذا واقعًا؟، فهذا يدل على جهل ذلك، لأن هناك أمران كل منهما عبادة وطاعة، فكما لا يجوز الاستمرار في الطعام والشراب بالنسبة للمتسحر حتى دخول الفجر الصادق، كذلك لا يجوز للإنسان أن يصلي قبل الفجر الصادق، فكل منهما عبادة.
فالخلاصة: هذا الأذان الثاني يجب في الواقع التثبت من كونه يؤذن في الوقت، وعندنا شكوك كثيرة جدًا بالأمور التي ذكرناها، مع ذلك فهناك فسحة، ورخصة صريحة في الحديث الصحيح، فلو افترضنا أن هذا الأذان الثاني، يؤذنه المؤذنون في الوقت الصحيح للفجر الصادق، تأتي هذه الرخصة الكريمة، حيث قال عليه الصلاة والسلام: إذا سمع أحدكم
(1) - (متفق عليه) : وأوردت هذا اللفظ من البخاري: عن عائشة رضي الله عنها: أن بلالا كان يؤذن بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر.
قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا.
(2) - قال الشيخ الألباني: (حسن) : صحيح ابن ماجه (1/ 540) (1694) : عن أنس بن مالك عن زيد بن ثابت قال تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم بينهما قال قدر قراءة خمسين آية.