قال: فأكثرت من التسبيح والاستغفار الذي أثار عجب الحاضرين، قال: ومن العجيب أنني خرجت يومًا وبلا تصريح وأنا محكوم عليَّ بالسجن لا أخرج منه أبدًا فضلًا عن أن أخرج من الكتيبة حتى تنتهي مدة السجن ومع ذلك خرجت من أجل دخول عيد الفطر، قلت: ما خرج الشيخ للنزهة وإنما خرج للأمر بالمعروف أيضًا، خرج لأجل أحكام زكاة الفطر وكثرتها وقلة علم الناس فيها، كذا قال، كأنه أراد الخروج لأجل تعليم أحكام الزكاة للناس فَقَبَّحَ اللهُ أَلْسِنَةً لَا زالت تشيع أنه لا ينفع أحدا بعلمه ولا يبثه، قال الشيخ: ولما عدت إلى الوحدة الأساسية أدخلوني السجن من أجل خروجي بلا تصريح ثم خطبت لهم الجمعة، وكان حضرها قائد كبير وكنت أتحدث عن سب الدين، فلما انتهيت قال لي: لقد خطبت يا شيخ عطاء خطبة بديعة إذا أردت أي شئ فأرسل إلى ومحى لي تغيبي عن السرية. قلت: فماذا يقول الذي أشاع أن الشيخ لا يصلح للعوام فهذه خطبة علمية محضة لا يتخيلها المرء إلا هكذا، ومع ذلك فهمها الناس لكنه َوَحر الصدر والله المستعان، قال الشيخ: فخرجت في عيد الأضحى بعدها وبتصريح من هذا القائد ثم فرج الله عني لما علمت أن هناك ما يسمي بكشف عائلة يثبت أن العائل كبرت سِنُّهُ وأن ولده هو العائل الوحيد فحينئذ يعافى هذا الولد من الخدمة العسكرية وكانت هذه المواصفات تنطبق عليَّ فخرجت من العسكرية تمامًا وباشرت حياتي بعد، قلت: ولا أنسي أخي في الله تعالى ألا أترك هذه الحقبة من حياة الشيخ تمر كالهباء المنثور ولكن ينبغي أن نتعلم منها أشياء، من أهمها: أولا: معرفة الشيخ وقدره وأنه منّة من الله علينا أهل حلوان حيث يعيش بيننا.