وهذه الآية الكريمة وإن كان الكلام فيها عن أهل الكتاب إلا أن فيها كما يقول الإمام ابن كثير ×:=تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسلكهم ـ فعلى العلماء أن يبذلوا ما في أيديهم من العلم النافع الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئًا، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي"أنه قال:=من سُئل عن علمٍ فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نار+ [1] ."
وقال":=والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب"
لكم+ [2] .
وروى قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق ÷ أنه قال:=يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ] (المائدة:105) ، وإني سمعت رسول الله"يقول:=إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا"
على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه+ [3] .
خامسًا: أن العلماء مسئولون لا محالة عن علمهم الذي علمهم الله ـ عز وجل ـ إياه،واستحفظهم عليه لأداء واجبهم تجاه مجتمعاتهم الإسلامية ودينهم الحنيف، أحفظوا أم ضيعوا؟ أدُّوا أم فرَّطوا؟.
(1) رواه أبو داود (10/73رقم3173) ،وابن ماجة (1/308 رقم260) ،وأحمد (15/296 رقم7255) ورواه الحاكم بنحوه وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (1/335 رقم315) ، والطبراني في الكبير (7/392) ،والبيهقي في شعب الإيمان (4/266 رقم1702) ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (ج1 رقم 120) .
(2) رواه الترمذي (8/75 رقم2095) ، وحسنه الألباني في جامع الترمذي (4/468 رقم2169) .
(3) رواه الترمذي (8/73 رقم2094) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (4/88رقم 1564)