الصفحة 9 من 1313

وهم أطباء الناس على الحقيقة ، إذ مرض القلوب أكثر من الأبدان ، فالجهل داء ، ودواؤه العلم (لحديث جابر في صحيح أبي داوود ) أن النبي ( قال:"فإنما شفاء العي السؤال ."

ومرضى القلوب لا يعرفون مرضهم ، كما أن من ظهر على وجهه برص ولا مرآة له لا يعرف برصه ما لم يعرفه غيره ، والدنيا دار مرض ؛ فكما أنَّه ليس في بطن الأرض إلا ميت ، فكذلك ليس على ظهرها إلا سقيم ، والأسقام تتفاوت وتتنوع ، والعلم هو ترياقهم فتدبر في (حديث أسامة بن شريك في صحيح السنن الأربعة ) أن النبي (:"تداووا فإِنَّ اللّه تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داءٍ واحدٍ: الهرم ."

(والكتاب والسنة طافحان بما يدل على فضل العلم

ومن ذلك ما يلي:

1)قال الله تعالى:"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم" [ آل عمران / 18]

فأهل العلم هم الثقات العدول الذين استشهد الله بهم على أعظم مشهود ، وهو توحيده جل وعلا ، وهذا هو العلم الحقيقي ، العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته ، وموجب ذلك ومقتضاه من الإيمان برسله وكتبه والإيمان بالغيب حتى كأنه مشاهد محسوس .

فهذه المزية الكبرى للعلم وأهله ، أنَّه يدل على صراط الله المستقيم ، أنَّه الوسيلة العظمى للقرب من الله تعالى ، وموجب لإحاطة محبته بالقلب ، فمتى عرفت الله اجتمع قلبك على محبته وحده جل وعلا ؛ لأنَّ له وحده الأسماء الحسنى والصفات العلا .

فهذا هو العلم وهذه هي ثمرته . رزقنا الله وإياك الشجرة والثمرة إنه جواد كريم

2)وقد بوَّب الإمام البخاري بابًا فقال:"باب العلم قبل القول والعمل"؛ لقوله تعالى:"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك" [ محمد/19 ]

سئل سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال: ألم تسمع قوله حين بدأ به"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك" [ محمد/19 ] فأمر بالعمل بعد العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت