ثم إنهم أوجبوا النص على الإمام من جهة أخرى وهي دعواهم بأن تعيين الإمام عن طريق اختيار الناس- الذي ينسبه الشيعة إلى أهل السنة (1) - يؤدي الى النزاع والتقاتل كل جماعة تريد أن تستحوذ عليها، وحتى يمنعوا وقوع هذا النزاع ويقطعوا مادته-بزعمهم- أوجبوا على الله تعالى أن يعين الإمام وينص عليه، فمن أقوالهم (2) في ذلك:
1-قال ابن المطهر الحلي ص52: [تفويض الامام (أي تعيين الامام) الى الاختيار يؤدي الى الفتن والتنازع ووقوع الهرج والمرج بين الامة واثارة الفساد، لان الفُسّاد مختلفوا المذاهب متباينوا الآراء والاعتقادات فكل صاحب مذهب يختار امامًا من اهل نحلته (وعقيدته) ولا يُمَكِّن غيره ممن ليس من اهل نحلته ان يختار الامام] .
2-قال الحلي ايضًا ص46: [ان الله سبحانه وتعالى في غاية الرحمة والشفقة على العباد والرأفة بهم، فكيف يهمل الله تعالى نصب امر الرئيس مع شدة الحاجة ووقوع النزاع العظيم مع تركه او مع استناده الى اختيار المكلفين فان كل واحد منهم يختار رئيسًا، وذلك فتح باب عظيم للفساد ومناف للحكمة الالهية تعالى الله عن ذلك]
3-قال ص51: [القول بالاختيار يؤدي الى الهرج والمرج واثارة الفتن فيكون باطلًا] .
(1) لا يخفى أن هذه نسبة لأهل السنة من قبل الشيعة غير صحيحة تكشف عن جهل بحقيقة معتقد أهل السنة في ذلك أو خبث وسوء سريرة بتقويلهم ما لم يقولوه أو يعتقدوه، لأن الحق في المسألة هي أن أهل السنة لا يرفضون مبدأ النص على الإمام جملة وتفصيلا كما يصوره المغرضون، بل غاية ما عندهم هو عدم حصرهم التعيين بالنص بل جوزوا أن يكون بالنص أو الاختيار وخير شاهد عندنا إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد تعين بطريقة النص من أبي بكر وهي طريقة معتبرة وصحيحة عندنا، فتأمل الفرق فإنه دقيق.
(2) الأقوال من الأول الى الثالث نقلناها من كتاب الألفين لعلامتهم ابن المطهر الحلي.