فتبين لنا مما تقدم خطورة قضية الإمامة عندهم حتى أن الله تعالى لا يُعْرَف إلا بها وأن منكرها كافر مستحق للخلود في النار مع باقي الكفار، وكل هذا يوجب ان يذكر الله تعالى الامام بالنص الصريح ليعرفه الناس ويقطع بذلك الحجة على عباده لأن الحجة يجب أن تكون صريحة وقاطعة للعذر كما قال تعالى ( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ) (لأنفال: من الآية42) ، إذ قضية بهذه الدرجة من الخطورة لا يمكن أن يتجاهلها القرآن دون بيان وتصريح (1)
(1) يقول محقق كتاب (الالفين) السيد محمد مهدي حسن الموسوي ص42-43 حول اهمية الامامة: [و كيف يجوز عليه تعالى اهمال هذا الواجب العظيم (وهو نصب المعصوم) الذي به حياة الشريعة والبشر؟ مع بيانه لأقل واجب في الدين حتى الارش في الخدش وقصاص الضرب والجرح والتعزير على المخالفات البسيطة وحرمة اخذ المال من غير حله ولو كان قنطارًا، والنظر الى ما لا يحل ولو لحظة، والغيبة ولو بكلمة الى غير ذلك بل أبان من المسنونات في كل باب من ابواب الشريعة ما لا يحصر وما يترتب على ذلك من اجر وشر- ومن يعمل مثقال ذرة . . الخ - فإذا كان تعالى قد قطع عذر العباد بجعل النواميس النظامية والعبادية ، كيف يجعل لهم العذر بالتلاعب بتلك النواميس عمدا وخطأ ، وتسبيب الفوضى بالنظام والأحكام ؟ فالواجب عليه أن يقيم لهم المصلح الحافظ وهو القدير على إقامته ، أفيخل بالواجب أو يعجز عن إيجاد ذلك الحجة ؟ - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا] ،فتبين من خلال كلامهم أنه لا يمكن ان يهمل الله تعالى ذكر وبيان مسألة الامامة بل لا بد ان يذكرها ويصرح بذكرها ليعرف الناس من هو الامام ومن ثم يطيعوه وينقادوا له.