1-إن دعواه هنا حاجة الأمة إلى مرجع إلهي في الدين يبينه للناس يتناقض تمامًا مع ما صرح به من استغناء الأمة عن أي مرشد إلهي لقدرتها وأهليتها على القيام بكل وظائف النبي من حفظ الدين والتحريف وتبليغه وبيانه للناس ، حيث أثبت قدرتها على حفظه من التحريف فقال: [ وإن عصر نزول القرآن أي قبل أربعة عشر قرنًا كان مقارنًا للدور الذي وضعت البشرية فيه طفولتها خلفها ، وتتمكن فيه من المحافظة على مواريثها العلمية والدينية ، ولذا فلم يتسرب التحريف إلى آخر كتاب سماوي مقدس أي القرآن ، وكل المسلمون عامة يحفظون كل آية عند نزولها في صدروهم أو في كتاباتهم بشكل كان لا يتسرب إليها أي نوع من التحريف والتغيير أو الحذف أو الإضافة ، ولذا فلم يحدث التحريف والزوال في الكتاب السماوي ، وهذا سبب من أسباب انتفاء تجديد النبوة] (1) ، وأكد قدرتها على بيان الدين فقال: [ ص30 ويتمكن علماء الأمة في عصر الخاتمية الذي هو عصر العلم من تطبيق الكليات مع الظروف والمقتضيات الزمانية والمكانية بمعرفة أصول الإسلام العامة ومعرفة الظروف ، ثم استنباط الحكم الإلهي واستخراجه ، واسم هذه العملية"الاجتهاد"، وإن علماء الأمة الإسلامية الأكفاء يقومون بكثير من واجبات الأنبياء التبليغيين وبعض واجبات الأنبياء التشريعيين-دون أن يكونوا مشرِّعين- عن طريق الإجتهاد وواجب هداية الأمة الخاص ، ولهذا فقد انتفت الحاجة إلى تجديد النبوة ونزول كتاب سماوي جديد ومجئ نبي جديد إلى الأبد] (2) .
(1) كتاب (الوحي والنبوة) - مرتضى مطهري ص29.
(2) نفس المصدر السابق ص30.