الصفحة 54 من 150

صرح بهذا المعنى في كتابه (الحجة) ص107-108 تحت عنوان (أسباب ختم النبوة) : [ إن النفوس والغرائز من زمن آدم عليه السلام وابتداء خلق العالم هي في حالة ترقّ بحسب قابليتها واستعداداتها، وهذا الإرتقاء من حضيض النقص إلى ذروة الكمال، والسمو من مهوى البعد وأرض السفالة إلى بقاع الرفعة وسماء القرب هو من المبدأ المتعال، وذلك من خلال بعث الأنبياء ونزول الملائكة بالكتب والصحف المنزلة عليهم من ملكوت السماء لتعليم الأمم وهدايتها وتخليصها من القيود والتعلقات وتكميل النفوس بأنوار العلوم والمعارف والآيات، وكلما قوي استعدادهم وصفت أذهانهم بالتلطيف والتأديب استعدوا واستحقوا لشريعة جديدة وأحكام أخرى تنسخ ما سبقها من الأحكام وهكذا إلى أن انتهت الشرائع والأديان إلى شريعة لا أكمل منها، ودين لا أتم منه وهو دين الإسلام لقوله تعالى: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ] .

المطلب الثاني:مصادمة عقيدة نضج الأمة واستغنائها التي تبنَّاها علماؤهم مع معتقدهم في الإمامة

كما تجلّى للجميع مما تقدم ان الإعتقاد بنضج الأمة وأهليتها للقيام بوظيفة الأنبياء والمتمثلة بحفظ الدين وتبليغه للناس إلى قيام الساعة ، معناه استغنائها عن نبي جديد ، ومن ثم يبطل به كلام مدعي الحاجة إلى النبوة من القاديانية وغيرهم.

ولكن الذي ينبغي ذكره هو أن الجواب بنضج الأمة لا يُبْطِل كلام القاديانية فقط ، بل ويبطل به كلام الشيعة الإمامية أيضًا بشكل مباشر وصريح ، لأن معناه استغنائها عن أي مرشد إلهي معصوم يحفظ لها الدين ويبلغه ، وهو ينافي ما بنى عليه الشيعة معتقدهم في الإمامة بوجوب وجود مرشد إلهي-إمام معصوم- للأمة بعد رحيل نبيها - صلى الله عليه وسلم - لحفظ الدين وتبليغه ، والذي يزيد في تأكيد مصادمة تلك العقيدة مع معتقدهم في الإمامة-بالإضافة لما بيناه- أمران هما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت