2-قال ص30: [كان أغلب الأنبياء-بل أكثريتهم التي تقارب الإجماع-تبليغيين لا تشريعيين ، وربما لا يتجاوز الأنبياء التشريعيون عدد أصابع الكف الواحدة ، وكان عمل الأنبياء التبليغيين هو تبليغ الشريعة وترويجها وتنفيذها وشرحها ، ويتمكن علماء الأمة في عصر الخاتمية الذي هو عصر العلم من تطبيق الكليات مع الظروف والمقتضيات الزمانية والمكانية بمعرفة أصول الإسلام العامة ومعرفة الظروف ، ثم استنباط الحكم الإلهي واستخراجه ، واسم هذه العملية"الاجتهاد"، وإن علماء الأمة الإسلامية الأكفاء يقومون بكثير من واجبات الأنبياء التبليغيين وبعض واجبات الأنبياء التشريعيين-دون أن يكونوا مشرِّعين- عن طريق الإجتهاد وواجب هداية الأمة الخاص ، ولهذا فقد انتفت الحاجة إلى تجديد النبوة ونزول كتاب سماوي جديد ومجئ نبي جديد إلى الأبد وانتهت النبوة بنفس الوقت الذي بقيت فيه الحاجة إلى الدين دائمًا ، بل كلما تقدمت البشرية نحو المدنية تكثر الحاجة إلى الدين] .
6-آيتهم العظمى محمد باقر الصدر:
أثبت في كلام مفصل بلوغ الأمة النضج والرشد الذي يؤهلها لتحمل أعباء الرسالة وتبليغها للبشرية بعد رحيل نبيها - صلى الله عليه وسلم - وذلك في عدة مواضع من بحثه (النبوة الخاتمة) منها:
1-قال ص57-58:[هو خط تحمل أعباء المسؤولية الأخلاقية للدعوة ، يعني كون الإنسان بالغًا إلى درجة تؤهله لأن يتحمل أعباء دعوة لها ضريبتها وواجباتها وآلامها وهمومها،
مثل هذا التحمل أيضًا له درجات ولا يستطيع الإنسان (بالطفرة) أن يصل إلى درجة تحمل أعباء الرسالة العالمية الواسعة غير محدود الزمان والمكان لم يستطع أن يصل ذلك بالطفرة ، وإنما يستطيع أن يصل إليه بالتدريج وعبر مرانٍ طويل على تحمل مسؤولية البشرية ، بقي يتحمل المسؤوليات عبر مران طويل ونما خلال المران الطويل حتى استطاع أن يتحمل مسؤولية رسالة لا حد لها ممتدة مع الزمان والمكان ...].