بين شخصين أحدهما شيعي والآخر قادياني وكلاهما يعتمد نفس أسلوب الاستدلال العقلي في إثبات معتقده ويستند إلى نفس المقدمات في تقريراته، كما أؤكد أن الناظر لدعوتيهما بإنصاف يجد يقينًا أنهما دعوتان تصدران من مشكاة واحدة ولا تختلف إحداهما عن الأخرى إلا بالمسمى في حين أنهما تلتقيان في الفكرة والمضمون (1)
(1) لا أنكر أني ترددت بعض الشيء في كتابة هذه الدراسة لورود احتمال حصول مفسدة ما في عرض فكرة غريبة- معتقد القاديانية- على مجموع المسلمين ممن هم حاليًا في منأى عنها وبُعْد، ولكني بعد التأمل في الأمر وجدتُ أن ترددي هذا ناتج عن وهم بعيد ولا مبرر له لأمرين هامين: الأول:أن فساد عقيدة القاديانية أظهر من أن يحتاج إلى دليل لنقضها، بل ليس هناك خشية على القارئ في أن يقع في قلبه شيء من شبهاتها، لأن كفر قائلها أظهر من الشمس في رابعة النهار، ولمزيد من الاطلاع ينظر كتاب (عقيدة ختم النبوة) لمؤلفه المعاصر أحمد بن سعد الغامدي الذي أسهب بذكر الأدلة على ختم النبوة ورد على باقي الفرق المنكرة لها بما فيها القاديانية، الأمر الثاني:أن ذكر دعوى استمرار النبوة عند القادياني ضروري جدًا لنقض دعوى استمرار وجود معصوم عند الشيعة، حيث أن فيها إلزامًا قويًا للإمامي الذي ينكر على القادياني دعوته أن يتبرأ هو أولًا من دعوته للتلازم الواضح ـ والذي سيراه القارئ بنفسه- بين الدعوتين .. بل ان الناظر للدعوتين بتجرد، وكما سيتبين من خلال المناظرة، يرى بجلاء أن حجة القادياني على دعواه أقوى بكثير من حجة نظيره الإمامي في إثبات إمامته- هذا طبعًا في ضوء التسليم الجدلي بموضوع المناظرة لأن الحق الذي نؤمن به جميعًا هو فساد كلتا الدعوتين لفساد أصل كل منهما كما سبق في اعتمادهما التقرير العقلي في إثبات عقيدتهما وتأويل النص الصريح ليوافقه، مخالفين بذلك منهج أهل السنة في اعتماد النص الشرعي لتقرير وإثبات العقائد وجعل العقل تابعًا ومؤيدًا له ـ لهذا السبب بالذات، آثرت المصلحة المؤكدة - المتمثلة بنقض نظرية الإمام المعصوم وإبطالها- على المفسدة الموهومة في احتمال زج القارئ بشبه القاديانية الكافرة.