، بل إن عقيدة الإمامة لدى الشيعة تعتبر الخطوة الأولى لنقض عقيدة ختم النبوة فهي- كما سيظهر في هذه الدراسة- تعتبر الجسر الذي سيستخدمه القاديانيون للوصول إلى عقيدتهم القاضية باستمرار النبوة، وكما سيجد القارئ من خلال مقارنة أقوال أصحاب العقيدتين، بأن القاديانيين اعتمدوا على معظم بل جميع المقدمات التي اعتمدها الشيعة لكنهم اختلفوا معهم في تسمية ما نتج عن تلك المقدمات، فالشيعة أَسْمَوْه وجوب وجود إمام معصوم والقاديانية أَسْمَوْه وجوب وجود نبي- والعياذ بالله- وهذا الاختلاف لا يتعدى كونه خلافًا لفظيًا بين الاثنين إذ لا فرق حقيقي بين صفات إمام الشيعة المعصوم ونبي القاديانية، فكلاهما وجهان لعملة واحدة (1) .
(1) ومثل هذه النظريات العقيمة وغيرها كثير تبين مدى الشر الكبير الذي وقع على الأمة من جراء تقديم العقل على النقل وجعله حاكمًا متبوعًا مطلقًا والثاني (النقل) تابعًا مؤولًا- كما سنذكر ذلك في الفصل الرابع- ولأن العقول متفاوتة فيما بينها من حيث الإدراك والتقرير، نرى أن كل فرقة منهم تدعي أن قولها صحيح بصريح العقل ومن عداها باطل، وتراهم يؤصلون أقوالهم بعقولهم ثم يبحثون له عن دليل يؤيده ويعضده من الشرع، جاعلين العقل هو الأصل والنقل (النص الشرعي) تابعًا له، وهذا ما سيلمسه القارئ بنفسه من خلال المناظرة المتخيلة بين القادياني والإمامي الشيعي حيث أن كلًا منهما يستدل بالعقل على صحة قوله تاركين الشرع جانبًا إلا عندما يراد منه تقوية تقريرهم العقلي بالأدلة بعد تأويله بما يخدم تلكم التقريرات.