الصفحة 13 من 150

كما ذكرت في التمهيد، ليس المقصود بهذه الدراسة مناقشة أدلة الشيعة التي احتجوا بها لإثبات نظريتهم في الإمامة- والتي أوجبوا فيها وجود إمام معصوم في كل عصر- بل هو الكشف عن إحدى النتائج الخطيرة التي ترتبت على قولهم بها، وأصل الداء أن الشيعة في معرض إثبات معتقدهم قدَّموا العقل على النقل (الشرع) ، فساقوا عدة مقدمات عقلية جعلوها أصولًا اعتمدوها في مجال تقرير العقائد وإثباتها (1) ، ومنها وأهمها عقيدة الإمامة التي نحن بصدد الحديث عنها، ورغم علمي بفساد هذا المنهج (2) ، إلا أني اعتمدته نفسه في بيان فساد معتقدهم ذاك، لا لشيء إلا لأبيِّن للمسلمين أن عقيدة الإمامة تحمل مقدمات نهايتها معها، ولذا عمدت إلى اعتماد نفس الأصول العقلية التي اعتمدها الشيعة في تقرير الإمامة، وبالفعل فقد رأيت أن هذه الأصول العقلية يكمن فيها وبين تفاصيلها خطر عظيم يهدد بدوره أصلًا مهمًا من أصول الدين الإسلامي الحنيف يتعلق بعقيدة ختم النبوة، الأمر الذي يعني بالضرورة فسادها- أي تلك الأصول- وفساد عقيدة الإمامة التي نشأت عنها وانبثقت منها، ويقدِّم بوضوح الصورة المهترئة لها بما ينبئ بالنهاية النكدة التي لا بد أن تؤول إليها .. ومعنى ذلك أننا إذا انسقنا وراء نفس المقدمات العقلية التي انساق إليها الشيعة في إثبات الإمامة فإننا نصل في نهاية المطاف إلى نسف أصل ختم النبوة، وبمعنى آخر ينبغي على كل من آمن بالإمامة كأصل وعقيدة أن يؤمن بالتلازم بعقيدة باطلة يقينًا هي عقيدة الطائفة القاديانية الفاسدة القاضية باستمرار النبوة بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، إذ أن كلتا العقيدتين تنهلان من نفس المصدر لأنهما تستندان إلى

(1) وذلك عند بياننا لأصلين مهمين اعتمدها علماء الشيعة في تقريراتهم العقلية .

(2) كون الأصل المعتمد عندنا نحن أهل السنة والجماعة في تقرير العقائد هو كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - المقطوع بصحة تقريراتهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت