الصفحة 11 من 150

ونظرًا لهذا الانحراف الخطير الذي سلكه علماء الشيعة في قضية الإمامة ـ بجعلها أصلًا من أصول الدين وتخليد من لا يعتقدها في نار جهنم ـ راح أهل السنة والجماعة ينظرون إلى الشيعة ومعتقدهم في الإمامة نظرة أكثر جدية (1) وأكثر موضوعية، معتبرين إياها خطرًا حقيقيًا يهدد وحدة الأمة الإسلامية وغزوًا عقائديًا جارفًا لا يستهان به أبدًا، كونها دعوة عظيمة لتكفير جميع أهل القبلة كدعوى الخوارج تمامًا، إذ لا مهادنة عندهم للمخالف ولا متسع لحرية الرأي.. فإما أن توافقهم فت ؤاخى وإلا فأنت مخالف مُخلّد في نار الجحيم وإن كنت من أهل القبلة ممن يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت .. وتوحدت جهود بعض علماء السنة- ممن وعى خطر هذه الدعوة الهدامة المقيتة - في الرد على أصحابها وإبطال عقائدهم والتي في مقدمتها الإمامة .. وراحوا يحذرون المسلمين منها حتى يسلم لهم دينهم بعيدًا عن التشويه والانحراف الهدام، وكان هذا هو نفس السبب الذي دفعني بقوة إلى دراسة هذه النظرية دراسة وافية بأدلتها وتفصيلاتها .. وقد اتخذت تلك الدراسة محاور رئيسية ثلاث هي:

المحور الأول: مناقشة الأدلة النقلية التي اعتمدوها في إثبات معتقدهم .

المحور الثاني: مناقشة الأدلة العقلية التي حاولوا أن يدعموا بها معتقدهم .

المحور الثالث: بيان النتائج التي ترتبت على قولهم بالإمامة ومن ثم تقييمها من خلال عرضها على الشرع والعقل، فإن حكما ببطلان تلك النتائج فإنه سينسحب قطعًا على بطلان أصل الإمامة،لأن فساد النتيجة معناه فساد المقدمة التي قادت إليها،وفساد اللازم معناه فساد الملزوم.

(1) من نظرتهم السابقة على أنها نظرية عقلية اجتهد بها أصحابها ولا تخرج المختلفين فيها من دائرة الإسلام الواسعة الرحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت