فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 21

لأنفسهم في أنفسهم نصيب ولم يعد يعنيهم أمر أنفسهم لا في مأكل ولا في مشرب ولا في جاه ولا في عرض , فلا يهمه أن يقع الناس فيه ولا أن ينالوا منه ولا أن يضربوه بالسياط ولا أن يسجنوه، المهم أن ينتصر دين الله تعالى وأن تبقى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأكرمهم الله تعالى وجعلهم رموزا للسنة بها يعرفون وإليها ينسبون فمن أحب أحمد فإنما أحب السنة ومن أبغضه فإنما أبغض السنة.

العبرة الرابعة: بماذا ثبت الإمام أحمد؟ أو: ما هي أسباب ثباته؟

تأملت فرأيت ثلاث أسباب:

أولها: تثبيت الله عز وجل {وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيل ا (74) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} .. ثبته الله تعالى بعونه وتشديده وتأيده:

وإذا لم يكن عون من الله للفتى ~~~~~~~ فأول ما يجني عليه اجتهاده

{وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} , فاتِّجهْ إلى الله تعالى وسَلْ الله واعتصم بالله وتوكل على الله وآمن بالله وسلم إلى الله واعلم أنك لا تنجو بنفسك ولا بقوتك ولا بحولك وإنما بالله تعالى , ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله , وأخبر أنها من كنز تحت العرش. (لا حول ولا قوة إلا بالله) : فلا تحول للعبد من معصية إلى طاعة أو من بدعة إلى سنة أو من ضلالة إلى هدى إلا بالله تعالى، ولا قوة للإنسان وصبرا له على طاعة الله واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والصبر على ما يلقاه إلا بعون الله تعالى وتأيده وتسديده. فقل دائما وأبدًا لا حول ولا قوة إلا بالله تجد العون والتسديد من الله.

السبب الثاني: البينة والعلم الذي كان يحمله، فكان على بينة من أمر دينه , تلقى كتاب الله وكان عالما إماما في القرآن، وتلقى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل إنه يحفظ مئات الألوف من الأحاديث بأسانيدها، وعرف وعلم فلم يكن عنده في ذلك شك ولا تردد ولا ريبه ولذلك ما داخله في ذلك شيء فعلم أنه على الحق فصبر وصابر، وكان الله تعالى يسخر له بعد ذلك.

السبب الثالث: وهو الأمة التي كانت وراء الأمام أحمد. نعم , كانت وراءه أمة تؤيده وتساعده وتصبره, قال أبو جعفر الأنباري: لما حمل الأمام أحمد إلى المأمون وتجاوز الناس به النهر - نهر الفرات - عبرت إليه فإذا هو في الخان فسلمت عليه فرد عليّ السلام وقال لي: تعنيت - أي تعبت في سبيل المجيء إلي - قلت له: ليس هذا بعناء. قال: ثم قلت له - وانظر إلى نصيحة هذا الرجل الذي لا يملك شيئا إلا النصيحة يقولها لأحمد يثبته ويصبره بها: يا هذا أنت اليوم رأس والناس يقتدون بك فوالله لأن أجبتهم إلى ما يريدون وقلت بخلق القرآن ليجيبن بإجابتك خلق كثير من خلق الله تعالى , وإن أنت امتنعت عن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت