فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 21

ففتشوا كل شيء حتى خزائن الكتب والمطبخ وغيرها فما وجدوا شيئا، فسألوه. قال: والله ما عندي من هذا علم وليس من هذا شيء ولا مثل هذا في نيتي وإنما هذا كذب علىٍّ ... فعرف الخليفة أن الناس يكذبون عليه فلم يعد يقبل فيه كلاما بعد ذلك.

هذه هي الفتنة وهذه هي مجرياتها وأحداثها .. ولكن ما هي العبرة منها؟.

أول هذه العبر: أن الإمام أحمد رحمه الله قام بفرض الكفاية وكان موقفه الفريد هو الذي أثبت الخيرية المستمرة لهذه الأمة وأنه لا يزال فيها من يأمر بالقسط والعدل ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ويقوم بالحق لا يخاف في الله تعالى لومة لائم، ولو لم يوجد الإمام أحمد لكان معنى ذلك أن الأمة كلها طأطأت رأسها وأذعنت وخفضت ظهرها للفتنة وأقرت بالباطل , ولكن يأبى الله تعالى إلا أن يوجد في كل زمان ومكان من يقوم بحجة الله تعالى على عباده ويبلغ دين الله ويصبر في ذلك ويصابر. ولهذا لما ذكر علي بن شعيب حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قصة خباب رضي الله عنه: (إن الرجل ممن كان قبلكم يؤتى به يحفر له في الأرض فيوضع فيها ويؤتى بالمنشار فيوضع على مفرق رأسه حتى يشق نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه من عصب ما يصده ذلك عن دينه) , فقال علي بن شعيب:"والله لولا أن الإمام أحمد قام بهذا الشأن لكان عارا علينا إلى يوم القيامة أن قوما سبكوا فلم يخرج منهم أحد". يقول: لو ما وجد أحمد بن حنبل لكان معنى هذا أن الأمة كلها ليس فيها واحد يثبت للفتنة ويصبر ويقف في وجه الرياح العاتية لكن الله تعالى رحم هذه الأمة بالإمام أحمد. ولهذا قالوا: لو كان الإمام أحمد في بني إسرائيل لكتبت له سيرة. وأقول: كان الإمام أحمد في هذه الأمة وإنه لو كان في بني إسرائيل لكتبت له سيره واحدة أما لأنه من هذه الأمة فقد كتب له مئات السير , فقد ترجم له في مجلدات خاصة , كما صنف في ذلك ابن الجوزي والبيهقي، وكما كتب في ذلك جمع من أهل العلم وعلى كلامهم اعتمدت: كما فعل الذهبي في سير أعلام النبلاء، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وكما فعل ابن كثير في البداية والنهاية، وكما فعل جماعة من المؤرخين المعتمدين. وكذلك المحدثون كما فعل ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل، وغيرهم كثيرٌ.

العبرة الثانية: أن الإمام أحمد قام بالشهادة لله تعالى. إن الذين كانوا على مثل مذهبه ويقولون بما يقول كثير بل هم أكثر العلماء والمحدثين والفقهاء , كانوا يقولون مثل قوله: القرآن كلام الله تعالى منزل غير مخلوق , منه بدأ وإليه يعود , ولكن الذي ثبت وأعلن هذا المذهب وأصر عليه وأوذي في سبيله هو رجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت