إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد، ما تعاقب الليل والنهار وعلى آله وأصحابه الطيبين الأطهار، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم القرار. ... أما بعد ...
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
أحبتي الكرام هذه ليلة الثلاثاء، الثالث والعشرين من شهر جمادى الأولى من سنه ألف وأربعمائة وثلاثة عشر للهجرة 0وهذا المجلس المبارك في الجامع الكبير بمدينة عفيف .. وموضوع حديثي إليكم الليلة - كما سمعتم وقرأتم - إمام أهل السنة وما من قارئ إلا ويعرف من هو إمام أهل السنة! إنه أحمد بن حنبل - بلا منازع - , فإذا أطلقت هذه الكلمة قصد بها أحمد بن حنبل الذي عُقِدَ له اللواء. وإنني علم الله أتقال نفسي أن أتكلم عن رجل كهذا الإمام الأشم الفخم المعظم الذي هو ولي من أولياء الله، وإمام من أئمة الدين، وحافظ من حفاظ السنة، وهو إمام في فنون كثيرة.
إن هناك سؤالا يطرح نفسه: لماذا نتكلم عن هؤلاء الرجال؟! ليس فقط الإمام أحمد 0 لقد تكلمت قبل سنوات عن العز بن عبد السلام الإمام الجهبذ المجاهد الصابر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر , الذي ضاقت به بلاده بلاد الشام فهاجر إلى مصر فضاقت به، فهم بالخروج منها , كل ذلك في سبيل الله , ولكن الله تعالى كتب له حسن العاقبة. وتكلمت عن سلطان آخر من سلاطين العلماء، وهو المنذر بن سعيد البلوطي إمام من أئمة الأندلس الذي كان إماما أيضا في العلم والدعوة والصبر والجهاد. وتكلمت عن إمام دار الهجرة الإمام مالك بن أنس رحمة الله تعالى الذي ذهب أكثر أهل العلم إلى أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ينصرف إليه:"يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل فلا يجدوا عالما أعلم من عالم المدينة"إنه الإمام مالك بن أنس فحسب. وها أنا اليوم أتحدث عن أحمد بن حنبل، وفي نيتي إن شاء الله تعالى أن أعقد مجلسا فيما يقبل من الأيام إن وفق الله وأعان للإمام الشافعي , الإمام الفقيه الأصولي المحدث اللغوي الشاعر الفذ، العابد الورع، التقي النقي.
إذا لا بد أن نتساءل: لماذا نتحدث عن هؤلاء؟: