بل ازداد الحال سوءًا إذ وصل بهم إلى تقديس الموتى من الناس الذين يزعمون أنهم من نسل النبي صلى الله عليه وسلم, ويتقربون الى الله ـ زعموا ـ بزيارة قبورهم والطواف بها والذبح والنذر لها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لابنته فاطمة رضي الله عنها وأرضاها: ( يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا) .
فهل هذا هو الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم؟
وأين التوحيد الذي دعا إليه وقاتل من أجله؟
وأما إذا كان فهمهم للتوحيد كما تقدم فعلى إسلامهم السلام.
ثم يقول السبحاني في ص66: ( ثم يقول المدعو الجبرين"حيث جعلوه ـ أي عليًا ـ ربًا وخالقًا ومتصرفًا في الكون") .
فنقول إن الشيخ ما ادعى ذلك كذبًا أو افتراءً عليهم, كيف وكتبهم مليئة بذلك ورواياتهم في أصح كتبهم تدل على ذلك وإن تأولوا الأحاديث, فهذا الكليني يروي في الكافي عدة روايات تحت باب (الأئمة إذا شاؤا أن يعلموا علِموا) , وباب ( إن الأئمة يعلمون متى يموتون وأنهم لا يموتون إلا باختيارهم) , ويروون كذبًا على علي رضي الله عنه ( أنا قسيم الجنة والنار ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله.. ولقد أُعطيت خصالًا ما سبقني إليها أحد قبلي, عُلّمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني) ( الكافي1/196) .
وأيضًا عن جعفر الصادق ( إني لأعلم ما في الجنة والنار وأعلم ما كان وما يكون) ( الكافي 1/261) .
وفي رواية (إن الدنيا بيد الأمام يضعها حيث يشاء ويدفعها لمن يشاء) ( الكافي1/409) .
وفي رواية مكذوبة على علي رضي الله عنه أنه كان يقول: ( أنا الأول والأخر والظاهر والباطن) ( الاحتجاج على أهل اللجاج للطوسي ) .
إن غلوهم جعلهم يضعون أئمتهم في درجة أفضل من الأنبياء والرسل والملائكة المقربين كما يذكر ذلك الحر العاملي قائلًا: