فظاهر الآية أن القرآن أنزل مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في زمن واحد، بينما الحديث يدل على نزوله إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليس معه، فالذي يجهل عود الضمير في (معه) ويجعله عائدًا على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينشأ عنده موهم التعارض.
26 -تردد مفهوم العدد بين أن يكون حجة أو لا:
الاختلاف في اعتماد حجية مفهوم العدد كأن يتوقف حكم من الأحكام على عدد من الأعداد في ثبوته ونفيه، يكون سببًا لنشوء موهم التعارض.
مثاله: قوله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) } .
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما توفي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه عبد الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله أن يعطيه قميصه ويكفن فيه أباه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقام عمر، فأخذ بثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما خيرني الله فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} وسأزيده على السبعين) ، قال: إنه منافق، قال: فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} .
من ظاهر الآية أن مفهوم العدد سبعين ليس بحجة وإنما ذكر من باب المبالغة والتيئيس من قبول الاستغفار، بينما يفهم من قوله صلى الله عليه وسلم: (وسأزيده على السبعين) ، أن مفهوم العدد سبعين حجة، وعند ذلك نشأ موهم التعارض بين الآية والحديث.
الفصل الثاني:
اهتمام العلماء بدفع موهم التّعارض بين القرآن والسُّنَّة ومسالكهم تجاهه في ضوء القسم التّطبيقي
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: اهتمام العلماء بدفع موهم التّعارض بين القرآن والسُّنَّة.
المبحث الثاني: مسالك العلماء تجاه موهم التّعارض بين القرآن والسُّنَّة.
المبحث الأول