وحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم) .
فالآية فيها الدلالة على أن الله تعالى استوى على عرشه وفي الحديث أنه سميع قريب من عباده فكيف يجتمع استواء الله على عرشه مع قربه من عباده؟
وبذلك ينشأ موهم التعارض عندما يجهل معنى صفات الله تعالى.
18 -بشرية الرسول - صلى الله عليه وسلم:
عندما يحدث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر عائد لبشريته وخارج عن إرادته يخالف في ظاهره ما جاء في القران يكون سببًا لنشوء موهم التعارض.
مثاله: قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} .
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف في وجهه، قالت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عُرف في وجهك الكراهية، فقال: (يا عائشة، ما يُؤمنّي أن يكون فيه عذاب، عذب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا) .
في الآية الوعد من الله تعالى بحفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - من وقوع العذاب، بينما في الحديث يظهر منه خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - من وقوع العذاب، فموهم التعارض سببه ناشئ عن بشرية الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
19 -شرع من قبلنا:
قد يكون في شرع من قبلنا حكم يخالف حكمًا ما في شريعتنا، فالذي ينظر إلى اختلاف الحكمين مع عدم التفريق بين شريعة من قبلنا وشريعتنا، يكون ذلك سببًا لنشوء موهم التعارض.