فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 320

فالآيات فيها الأمر بالعفو عن الكفار، والحديث فيه الأمر بقتال الكفار فظاهر الدليلين التعارض ولكنه في الحقيقة راجع إلى سبب جهل المتقدم من المتأخر وأن ما جاء في الآيات كان في أول الإسلام وما جاء في الحديث بعد أن قوية شوكة المسلمين في المدينة.

12 -اختلاف المكان:

كأن يأتي دليل ينهى عن فعل أمر من الأمور في مكان ما، ثم يأتي دليل آخر فيه الدلالة إلى جوازه، فينشأ موهم التعارض بين الدليلين.

مثاله: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) } .

وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث رسول الله خيلا قبل نَجْد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد.

فالآية فيها نهي الكفار عن دخول المسجد والحديث فيه الدلالة على جواز دخولهم وكل ذلك ناشئ بسبب جهل اختلاف المكان، فالآية تتحدث عن المسجد الحرام والحديث عن غير المسجد الحرام.

13 -اختلاف في السياق:

عندما يأتي دليل بسياق يخالف سياق الدليل الآخر، ثم يتوهم أن سياقهما على سواء مع اختلافهما فهذا يكون سببًا لنشوء موهم التعارض.

مثاله: قوله تعالى: {إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) } .

وحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي) ثم ذكر منها (وكان النّبيّ يُبعث إلى قومه خاصّة وبُعثت إلى النّاس عامّة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت