وهذا كثير ما يكون سببًا لنشوء موهم التعارض بين الأدلة، فعندما يأتي دليل مفصِّل لموضوع أو قصة من القصص، ثم يأتي دليل آخر عن هذا الموضوع أو القصة بإيجاز واختصار، فيظن أن هذا الموضوع أو هذه القصة تخالف ما جاء في الدليل الأول يكون ذلك سببًا لنشوء موهم التعارض.
مثاله: قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } .
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنَعْمان - يعني عرفة - فأخرج من صُلبه كلّ ذرّيّة ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذّرّ، ثم كلّمهم قبلًا، قال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) } .
فالآية ذكرت أن استخراج الذرية عند أخذ الميثاق عليهم كان من أصلاب آبائهم، بينما يدل الحديث على أن استخراج الذرية كان من ظهر آدم عليه السلام، وإذا نظر الباحث عن سبب نشوء موهم التعارض بين الدليلين عرف أن ذلك ناشئ بسبب الإيجاز في الحديث والإطناب في الآية، فاكتفى في الحديث بذكر آدم عليه السلام عن ذكر ذريته اكتفاء بالأصل عن الفرع.
10 -حمل المعنى على المشهور والغالب:
عندما يكون للدليل أكثر من معنى ويحمل على المعنى المشهور دون النظر في المعنى الصحيح للدليل ينشأ موهم التعارض.