القول السادس:
إن المنفي هو إزهاق الروح وإثباته لله عز وجل، والمثبت من الرمي أثره وهو الجرح من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
القول السابع:
إن المنفي إصابة الرمي للجميع، والمثبت هو إصابة البعض، فيكون معنى الآية: أن الله تعالى عم جميعهم، ولم يكن في قبضتك إلا ما يبلغ بعضهم، فالله هو الذي رمى سائرهم إذ رميت أنت القليل منهم.
قاله السهيلي.
الدّراسة والتّرجيح
الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنّ الرّاجح هو ما ذهب إليه ابن جرير في القول الثّالث وهو أن المراد بالرّمي المنفي عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - والمثبت لله عزّ وجلّ هو تسديد الرّمي أي التّأثير في هذا الرّمي وتأييده، وكذلك إيجاد الأسباب وتقديرها، والمثبت من الرّمي للرّسول - صلى الله عليه وسلم - هو العمل الذي اكتسبه وقام به على الصّورة البشريّة ثم أثر فيه الله عزّ وجلّ حتى أوصله إلى وجوه المشركين فانهزموا.
ولما كان المنفي في الآية غير المثبت بالحديث اندفع موهم التعارض وزال الإشكال.
وأمّا القول الأول والثاني والخامس والسابع فإنّها تدخل في معنى هذا القول، وليس هناك دليل على تخصيص الآية أو حصرها على وجه دون وجه مع إمكانيّة حمل معنى الآية على جميع الوجوه، إلا أن القول الرابع والسادس فيه بعد وخروج عن ظاهر النص الذي فيه الرمي، وإعمال للمجاز مما يؤيد ضعفه، والله تعالى أعلم.